الصفحة 62 من 223

حكومة ليس اهتمامها منصبا علي توفير (الخبز) للناس ، بل هي كما تهتم بتوفير الخبز تهتم بإقامة الصلاة .ليست الحكومة التي يقيمها الإسلام حكومة معنية برفع مستوى المعيشة للأمة وتوفير أنواع من المرفهات تجعل الحياة رطبة أو حسنة ، وينتهي واجب الحكومة ورسالتها عند هذا الحد ، بل تهتم الحكومة في الإسلام بدقة وبوضوح عندما قال: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) فإذا كانت بعض الدول الآن ، أو إذا كانت الدول الأوربية بشقيها الشيوعي والصليبي ترى أن هدفها الأسمى هو رفع مستوى المعيشة أو توفير مقادير كبيرة من المرفهات تجعل حياة الأمة أنضر وأنعم فإن هذا المعنى يتجاوزه الإسلام .لأنة يتجاوز الدنيا إلى الآخرة ، ويتجاوز الجسد إلى الروح ،ويتجاوز عالمنا المادي إلى ما يرضى رب الناس الذي أبدع المادة والروح معًا، وله حقوق لابد أن نؤديها ،وله معالم لابد أن نتعرف عليها ونقف عندها .إن الحكومة في نظر الإسلام حكومة ولاؤها لله ،وانتماؤها لهذه العقيدة ،وعملها أن تتبين هدايات الله في النفس والمجتمع والدولة ،ثم تمشى في ضوء هذه الهدايات كي ترضى ربها وتحقيق بذلك سعادتها في الدنيا والآخرة .. فهى من هذه الناحية ليست دوله علمانية . الإسلام يرفض الهدف أو الغاية التي تحددت في الحضارة الغربية بشقيها الصليبي والشيوعي ، والتي تجعل الأرض الأمل و الهدف و الغاية .. ونحن لنا رسالة أخرى نقيمها إلى جانب إقامة أبداننا ، وإلى جانب إقامة حياتنا المادية . ص_079

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت