فهرس الكتاب
هل نحن أمة تقيم حكومة دينية ؟ هذا موضوع أريد أن أقف عنده وقفه فيها شيء من التأمل ، فإن كلمة"حكومة دينية"كلمة مزعجة ومخيفة ، لأن الحكم الديني في التاريخ الذي عرف به حكم كالح ، ومن حق الإنسانية أن تنفر منه ، لأن الحكم الديني عرف بأنه حكم متعصب ، والتعصب إستغلاق في الذهن يجعل الإنسان لا يفهم إلا نفسه ولا يرى غيره شيئًا ، وهذا التعصب له في مسيرة الحياة اتجاهات ووصايا يرفضها العقلاء ويرفضها ديننا نفسه . إنني ألفت النظر إلي أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو من هو عندما طعن وعرف أنه منتقل إلي الله أخذ يكتب ويسجل وصيته لمن حوله ، فجاء في هذه الوصية:"أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة"!! لقد استغربت ، وغيري يستغرب ، أي رجل دين أو حاكم دين في القارات الخمس أثر عنه أو عرف أنه أوصي وهو في آخر مراحل الدنيا وأوائل مراحل الآخرة بالشيء الذي يعز عليه ، ويهتم به ويكترث له ؟ هل نجد هذا في فلسفة من الفلسفات ، أو في دين من الأديان ، أو في نظام من الأنظمة ؟ ! ما عرف هذا ، ولكنه الوفاء والشرف في معاملة من لا يدين ديننا . هذا شيء تميز به تاريخنا ـ كما تميز به تراثنا النظرى ، مما يجعلنى أقول: إن الحرية الدينية ابتداع إسلامى ، فما عرفت الحرية الدينية على هذا النحو إلا في تراثنا نظريه و تطبيقيا على الأعم الأغلب في تاريخنا كله ، ولا يخلو تاريخ من هنات ، لكن تاريخنا لا يعرف له نظير . ص_080