فهرس الكتاب
إن كلمة: (لكم دينكم ولي دين ) ما عرفت إلا عندنا ، إن كلمة: (لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) ما عرفت إلا عندنا . فكلمة"دوله دينية"بمعنى التعصب ، أو بمعنى الضن بالكرامة المادية والأدبية على الآخرين لم يعرف في تاريخنا ، و لذلك أرفض أن أصف حكومتنا التي يقيمها الإسلام بأنها حكومة دينيه بهذا المعنى الذي يثب إلى أذهان الأوربيين ، والذي نقله الاستعمار الثقافي إلى أعداد كبيره من الغوغاء التي قرأت كثيرا من الكتب ، ولكن لا تحقيق لها ولا علم ، وظنت أن الإسلام حينما يقيم دولته الدينية يصنع ما صنعه الذين أقاموا ( محاكم التفتيش ) في أسبانيا. وقد دخلنا أسبانيا ، وكلكم يعرف كيف دخلناها فعشنا وعاشت الأديان الأخرى معنا ، بل قيل: إنه لولا ظهور الإسلام لفنيت اليهودية !! ثم استولي الأسبان مرة أخرى علي الأرض فما بقي فيها إسلام ، وكما قال الشاعر: ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتم سال بالدم أبطح فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح وقامت الدولة الإسلامية وكما قال الأستاذ العقاد:"التفكير فريضة إسلامية"يوم يكون التفكير معصية في بعض الفلسفات أو في بعض الأديان فالتفكير عندنا فريضة ، وعمل العقل عندنا لابد منه لصنع الإيمان ، وديننا هو الدين الذي يقول ـ وما سمعت في ديانة أخرى مثل هذا القول: (هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) . القرآن يناقش: (أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) . ص_081