الصفحة 74 من 223

الجنيهات من ماله ، وبدافع العقيدة يذهب جامعوا التبرعات إلي يهود فرنسا وإنجلترا وأمريكا وغيرها ويأخذون ومئات الملايين من الدولارات . هذا بالنسبة إلي بذل المال ، أما بذل الدم ، فإن اليهود تركوا الجبن التقليدي الذي عرفوا به وبدأوا بدافع العقائد يصنعون العجائب . ينزل الواحد منهم عن شهواته في معيشة المدينة حيث الأنوار والليل البهيج والراحة والترف ويجيء إلي صحراء فلسطين ، يجيء إلي بلاد أقرب إلي البداوة ثم يبدأ العمل لبناء الوطن القومي لليهود !! عندما كانت سلطات الانتداب البريطاني تجيء باليهود أعدادًا كان اليهود يطلبون إلي النساء الحبالى أن يذهبن على أن المرأة شخص واحد ثم بعد شهور ستكون شخصين !! العقيدة جعلتهم يحرقون في أفران هتلر ، ومع ذلك فإن الآلام لم تجعلهم ينكصون إلي الخلف بل حملتهم على الاندفاع إلى الأمام . وأحب ـ هنا ـ أن أقرر أن الصهيونية عقيدة دينية وأن كلمة اليهودية والصهيونية كلمتان مترادفتان . ومن شك في هذا فليرجع إلي العهد القديم كي يقرأ بعينيه هذه الحقائق . فالصهيونية دعوة دينية مائة في المائة ، وما لحق بها من أطماع استعمارية ، أو ما التصق بها من أهواء سياسية إنما هو شيء كاللفافات التي توضع على السلعة ، أما السلعة الحقيقة فتدين محض . ما تقولون ـ أيها الأخوة ـ في إنسان يجيء فيقول: إن مكانة مكة في الدين الإسلامي مكانة سياسية أو اقتصادية وارتباطها بالعقيدة أو العبادة ارتباط شكلي ؟ ماذا تقولون في إنسان يزعم هذا الزعم ؟ لا شك سيقال: إنه كذاب ، لأن مكة قبلة المسلمين في صلواتهم . ما رأيكم في أن فلسطين بالنسبة لليهودية أهم من مكة بالنسبة للمسلمين ؟ !! ص_092

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت