فهرس الكتاب
لقد كان سكان فلسطين من أربعين قرنًا ـ تقريبًاـ عربًا يسمون الكنعانيين ـ وكنعان وقحطان وعدنان أسماء عربية لقبائل انتشرت في الجزيرة وفوقها وتحتها . المهم أن هذه القبائل في تاريخها المبكر استعصت علي أمر الله،وأساءت إلي نفسها ، ولقي الأنبياء العرب هزائم متتابعة من قومهم .. انهزم هود في عاد ،وانهزم صالح في ثمود،وانهزم شعيب في مدين ،وانهزم لوط في قري المؤتفكة . فكانت النتيجة أن دمر الله علي هذه القبائل كلها وجعلها خبرًا كان وكذلك أصاب الكنعانيين في فلسطين ، فعندما تجبروا في أرضهم ، ونسوا ربهم سلط عليهم من كان أحق منهم يومئذ بأن يسكن الأرض ، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم علي لسان موسي عليه السلام: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين * قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) لقد كان اليهود جبناء علي عهد موسي وأقل وأذل من أن يدخلوا علي العرب أرضهم ، فقد كانوا جبابرة ، علي نحو ما حكي القرآن عن عاد التي قالت: (من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون) ومات موسي ، ومات هارون ، وشاء الله أن يدخل يوشع ـ فتي موسي ـ الأرض المقدسة وأن يدخل اليهود معه في هذه الأرض ..فهل كان اليهود بعد ما سكنوا الأرض عبادًا صالحين لله أم سرت إليهم عدوى المجرمين من قبل وتحولوا أيضًا إلي جبابرة ؟ ص_101