الصفحة 83 من 223

يقول التاريخ: سرعان ما تحولوا إلي جبابرة ، أكثروا في الأرض الفساد ، وبدا منهم ما لا يليق ، وأغضبوا رب العالمين لقد كان سيدنا موسى عليه السلام يشعر بأن قومه فيهم عوج غالب وأنهم ـ كما قال عيسى فيهم ـ قوم غلاظ الرقبة وعندما قالوا لموسى وهم في مصر: (أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) وفي الكلمة رنين اتهام غامض ، كأن موسى يشعر بأن قومه عندما يلون الأمر سيكونون فراعنة ، سيكونون أخبث من غيرهم ولقد كان المسلك المستحب لبني إسرائيل تحقير هذه الأجناس والنيل منها بأسلوب غريب ،فقد وصفوا الكنعانيين العرب بأنهم كلاب، وكان عيسي - عليه السلام - مشهورا بأنه يشفي المرضي، وجاءته امرأة كنعانية - كما يقول إنجيل متى - وقالت له: يا سيد يا ابن داود، بنتي مريضة جدًا ، وطلبت منه شفاءها ،فقال لها: اذهبي يا امرأة فإن طعام البنين لا يرمي للكلاب يعني بالبنين: بني إسرائيل ، وبالكلاب: الكنعانيين ومع أن عيسي عليه السلام إنسان نبيل ، وأستبعد كل البعد أن تجري علي لسانه هذه الكلمة إلا أن هذا ما ورد في الأناجيل ، والويل للمغلوب كما يقول الأوربيون . لقد تحول الشعب الذي كان جبارًا إلي شعب يوصف بأنه كلاب .ونعود إلي الرواية السابقة تقول المرأة ـ وهي حريصة علي شفاء ابنتها ـ ص_102

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت