فهرس الكتاب
والكلاب أيضًا تأكل تحت أقدام السادة !! فيقول لها: عظيم إيمانك يا امرأة ,ويشفي لها ابنتها !! أيًا ما كان الأمر فإن اليهود بقوا ما بقوا في فلسطين ثم ازداد فسادهم , وازداد ظلمهم ، وكثر بلاؤهم ، فشاء الله سبحانه وتعالي أن يسلط عليهم من يجتث ملكهم ن ويدمر هيكلهم ، ويسوقهم أمامهم أسرى وهو بُخْتَنصَّر !! والقرآن عندما يحكي لا يذكر التواريخ والأمكنة , وإنما يعنيه العبرة ، والعبرة التي ذكرت في صدر سورة الإسراء أن الأمم تحكمها سُنَّة كونية واحدة هي: أنها إذا اختل أمرها احتلها الغرباء عليها !! الاختلال الداخلي يسبب الاستعمار الخارجي !! وقد قلت هذا في أول كتاب لي: الحاكم الذي يُذِل شعبه يوطئ ظهورهم ليكونوا قنطرة يعبر عليها الإذلال الخارجي !! وسماه"مالك ابن نبي"قابلية الأمم للاستعمار !! فإن للاستعمار قابلية تصنعها ظروف معينة , لخصت في كلمة سريعة في قوله تعالي: ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ) وفعلًا احتلت الأرض المقدسة وسيق بنو إسرائيل إلي السجن . ص_103