فهرس الكتاب
وَصُورَتُهُ أَنْ لاَ يُسَمِّيَ الرَّاوِي شَيْخَهُ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ بَلْ يَرْوِي عَمَّنْ فَوْقَهُ بِلَفْظٍ يُوهِمُ السَّمَاعَ وَلاَ يَقْطَعُ كَذِبًا كَمَا يَقُولُ عَنْ فُلاَنٍ
يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي" [1] "
ولكن ابن الصلاح رحمه الله قد عدّ الإرسال الخفي أيضا من التدليس [2] .
وقال العسقلاني رحمه الله أيضا:"والصواب التفرقة بينهما، ويدلّ على اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها اطباق أهل العلم بالحديث على أنّ رواية المخضرم كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولو كان مجرّد المعاصرة يكتفي به في التدليس لكان هؤلاء مدلّسين، لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا؟ وممن قال باشتراط اللقي في التدليس الشافعي والبزار" [3]
(وصورته) أي صورة التدليس (أن لا يسمّي الراوي شيخه الذي سمعه منه) أي لا يذكر الراوي اسم الشيخ الذي سمع منه ذلك الحديث (بل يروي) ذلك الحديث (عمن) هو (فوقه) أي فوق شيخه، أي يروى ذلك الحديث عن شيخ شيخه بدون أن يذكر اسم شيخه المباشر الذي سمع منه هذا الحديث (بلفظ يوهم) أي يوقع في وهم السامع قبل اطلاعه على حقيقة الأمر (السماع) من شيخ شيخه، حيث لم يسمع منه هذا الحديث ولكن أدركه ولقيه (ولا يقطع) ولا يتعمد (كذبا) اي لا يأتي بالكذب ولا يجزم به، فلا يقول سمعته أو حدثني أو أخبرني وما أشبه ذلك من الألفاظ التى تدلّ قطعا على السماع، فإذا أتى بهذه الألفاظ فلا شك أنه كاذب، (كما يقول عن فلان، و) كما يقول
(1) انظر شرح النخبة للعسقلاني، ص: 53 1)
(2) انظر مقدمة ابن الصلاح، ص: 29
(3) العسقلاني، شرح النخبة، ص: 54