فهرس الكتاب
وقال الحافظ السيوطي رحمه الله:"والغالب وقوع الإدراج أخر الخبر، ووقوعه أوله أكثر من وسطه، لأنّ الراوي يقول كلاما يريد أن يستدلّ عليه بالحديث، فيأتي به بلا فصل فيتوهم أنّ الكلّ حديث" [1]
وفيما يلى مثال لكلّ من هذه الأنواع الثلاثة:
1 -الإدراج في أوّل الحديث: فمثاله ما رواه الخطيب رحمه الله بإسناده من رواية أبي قطن وشبابة عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار، قال الخطيب رحمه الله وهم أبو قطن عمرو بن الهثم وشبابة بن سوار في روايتهما هذا الحديث على ما سقناه، وذلك أنّ قوله اسبغوا الوضوء كلام أبي هريرة رضي الله عنه، وقوله ويل للأعقاب من النار من قول النبي صلى الله عليه وسلم [2] .
وقد وردت روايات أخرى بعبارة تفصل بين كلام أبي هريرة وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، كما روى الشيخان بسندهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال اسبغوا الوضوء فانّ أبا القاسم صلىّ الله عليه وسلّم قال ويل للأعقاب من النار [3] .
2 -الإدراج في وسط الحديث: والإدراج في وسط الحديث إمّا يكون سببه بيان اللغة أو تفسير المعنى، وقد سبق مثاله، أو يكون سببه استنباط الراوي حكما من الحديث قبل أن يتم فيدرجه.
(1) السيوطي، تدريب الراوي: 1/ 228
(2) العراقي، التقييد والإيضاح، ص: 128
(3) صحيح مسلم، باب غسل الرجلين بكمالهما:1/ 25، صحيح البخاري باب غسل الاعقاب:1/ 28