الصفحة 148 من 457

(فصل) في رواية الحديث بالمعنى

فَصْلٌ: تَنْبِيهٌ وَهَذَا الْمَبْحَثُ يَنْجَرُّ إِلَي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَنَقْلِهِ بِالْمَعْنَى

(تنبيه) أتى المصنف رحمه الله بهذه الكلمة للإشارة إلى أنّ ما يذكره في هذا الفصل مما ينبغي أن يتنبه إليه الطالب ويهتم به.

(وهذا المبحث) الذي يتعلق بالمدرج (ينجر) أي يفضى (إلى) بحث (رواية الحديث ونقله) عطف تفسير، أي ذكره (بالمعنى) ، لأنّ من الإدراج ذكر معنى كلمات الحديث بألفاظ غير واردة في صلب الحديث، كما ذكر الزهري كلمة التعبد لبيان معنى كلمة التحنث الواردة في حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي كما سبق، فهو في الحقيقة ذكر كلمة الحديث بالمعنى.

وكذلك من المدرج أيضا بيان معنى الحديث حسب ما فهمه الراوي، وذلك كما فسّر بعض الرواة قول أنس رضي الله عنه"كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العامين"بأنهم"لا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم"وذلك في حديث رواه مسلم: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: صليت خلف النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم [1] ، فقوله"لايذكرون بسم الله الرحمن الرحيم"هو مدرج أدرجه الراوى لبيان معنى قوله كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين، حسب ما فهمه الراوي [2] .

(1) صحيح مسلم، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة: 1/ 172

(2) انظر مقدمة ابن الصلاح، ص: 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت