الصفحة 149 من 457

وَفِيهِ اِخْتِلاَفٌ، فَالْأَكْثَرُونَ عَليَ أََنَّهُ جَائِزٌ مِمَّنْ هُوَ عَالِمٌ بِالْعَرَبِيَّةِ وَمَاهِرٌ فِي أَسَالِيبِ الْكَلاَمِ وَعَاِرفٌ بِخَوَاصِّ التَّرَاكِيبِ وَمَفْهُومَاتِ الْخِطَابِ لِئَلاَّ يُخْطِئَ بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ

(وفيه) أي في رواية الحديث ونقله بالمعنى (اختلاف) بين العلماء، فاختلفوا على خمسة أقوال:

1 - (فالأكثرون) من المحدّثين والفقهاء والأصوليين (على أنه) أي رواية الحديث ونقله بالمعنى (جائز ممن هو عالم بالعربية) أي بمعانى الكلمات العربية ومقاصدها ودلالاتها المختلفة، (وماهر في أساليب الكلام) العربي من كناية ومجاز، وتشبيه واستعارة وغير ذلك (وعارف بخواص التراكيب) المختلفة في الدلالة على المعاني المختلفة، والمراد بالتركيب هنا هو ضم كلمة إلى كلمة أخرى ويسمى أيضا إسنادا، فلكلّ تركيب في الكلام العربي دلالة خاصة لا توجد لتركيب آخر، فكلما تختلف التراكيب تختلف المعاني. وكل من المبتدأ والخبر والحال والتمييز والنعت والتوكيد وغيرها من التراكيب المختلفة يدلّ على معنى خاص لا يدل عليه الآخر [1] ، فإن لم يكن الراوي عارفا بخواص هذه التراكيب في الدلالة لا يستطيع أن يأتي بتركيب يدلّ على المعنى المقصود بالحديث، بل أيّ خطأ يقع في التركيب يؤدّي إلى خطأ في المعنى (ومفهومات الخطاب) من مفهومي الموافقة والمخالفة كما حققهما الأصوليون (لئلا يخطئ) في تأدية معنى الحديث (بزيادة ونقصان) في المعنى الذي يدلّ عليه لفظ الحديث.

فأمّا من لا يعرفها فلا يجوز له رواية الحديث بالمعنى بلا خلاف.

(1) انظر: رسالة الدكتوراه للمؤلف نفسه، النحو العربي: النواحي الوظيفة والدلالية، الباب السابع: التراكيب ووظائفها الدلالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت