الصفحة 150 من 457

وَقِيلَ جَائِزٌ فِي مُفْرَدَاتِ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمُرَكَّبَاتِ، وَقِيلَ جَائِزٌ لِمَنْ اسْتَحْضَرَ أَلْفَاظَهُ حَتَّى يَتَمَكَّن مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ

وقال الإمام النووي رحمه الله في عديد من كتبه:"إذا أراد رواية الحديث بالمعنى، فإن لم يكن خبيرا بالألفاظ ومقاصدها، عالما بما تختلف به دلالتها لم تجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف، بل عليه أداء اللفظ كما سمعه" [1] .

قال الإمام الآمدي رحمه الله:"والذي عليه اتفاق الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل والحسن البصري وأكثر الأئمة أنه يحرم ذلك على الناقل، إذا كان غير عارف بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها، وإن كان عالما بذلك فالأولى له النقل بنفس اللفظ، إذ هو أبعد من التغيير والتبديل وسوء التأويل، فإن نقله بالمعنى من غير زيادة في المعنى ولا نقصان منه، فهو جائز" [2]

2 - (وقيل) إنّ رواية الحديث بالمعنى (جائز في مفردات الألفاظ) وذلك باتيان ألفاظ أخرى مترادفة بدلا عن الألفاظ الواردة في متن الحديث كأن يأتي لفظ جلوس بدلا عن قعود لأنهما مترادفان (دون المركبات) فلا يجوز له تبديل جملة بعينها بأن يأتى جملة أخرى تأدّى معنى الجملة الواردة في الحديث.

3 - (وقيل) إنّ رواية الحديث بالمعنى (جائز لمن استحضر) في قلبه وتذكّر ولم ينس (ألفاظه) أي ألفاظ الحديث الذي سمعه (حتي يتمكن) أي يستطيع (من التصرف فيه) أي في ألفاظ الحديث، بحيث يستطيع أن يأتي بألفاظ توافق وترادف للألفاظ التي استحضرها، وأن يأتي بتركيب يؤدّي نفس المعنى الذي يدلّ عليه تركيب ذلك الحديث.

(1) النووي، مقدمة شرح صحيح البخاري، ص: 93، مقدمة شرح صحيح مسلم، ص:63، التقريب: 2/ 92

(2) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام: 2/ 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت