فهرس الكتاب
وَقِيلَ جَائِزٌ لِمَنْ يَحْفَظُ مَعَانِيَ الْحَدِيثِ وَنَسِيَ أَلْفَاظَهَا لِلضَّرُورَةِ فِي تَحْصِيلِ الْأَحْكَامِ، وَأَمَّا مَنِ اسْتَحْضَرَ الْأَلْفَاظَ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَهَذَا الْخِلاَفُ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، أَمَّا أَوْلَوِيَّةُ
فأما من لم يستحضر ألفاظ الحديث ولم يتذكرها بل نسيها فلا يجوز له رواية الحديث بالمعنى، لأنّ من نسيها لا يستطيع أن يأتي بنفس المعنى الذي يدلّ عليه نفس الألفاظ ونفس التركيب للحديث.
4 - (وقيل) إنّ رواية الحديث بالمعنى (جائز لمن يحفظ معاني الحديث) أي المعاني التي يدلّ عليها ألفاظ الحديث (و) لكنه (نسي ألفاظها) أي الألفاظ الواردة في الحديث للدلالة على تلك المعاني، فيجوز له رواية الحديث بالمعنى بألفاظ من عنده. وذلك (للضرورة) لمعرفة معاني الحديث (في تحصيل الأحكام) الشرعية، لأنّ الأحكام الشرعية تأخذ من معاني الحديث، فالمعاني هي المقصود بالذات، والألفاظ هي دالة ووسيلة لمعرفة المعاني.
(و) على هذا القول (أمّا من استحضر الألفاظ) وحفظها (فلا يجوز له) رواية الحديث بالمعنى، وذلك (لعدم الضرورة) إلى رواية الحديث بالمعنى حيث يستطيع لروايته بألفاظه.
وقال الإمام الماوردي رحمه الله:"إن نسي اللفظ جاز له، لأنه تحمل اللفظ والمعنى وعجز عن أداء أحدهما، فيلزمه أداء الآخر، لا سيما انّ تركه قد يكون كتما للأحكام، فإن لم ينسه لم يجز أن يورده بغيره، لأنّ في كلامه صلىّ الله عليه وسلّم من الفصاحة ما ليس في غيره" [1]
(وهذا الخلاف) المذكور في رواية الحديث بالمعنى هو (في الجواز) أي في جواز رواية الحديث بالمعنى (و) في (عدمه) أي في عدم جوازها، (أما أولوية) أي أفضلية
(1) نقله السيوطي في تدريب الراوي: 2/ 93