الصفحة 152 من 457

رِوَايَةِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ فِيهَا فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَضَّرَ اللهُ امْرَأًً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَ .... الْحَدِيثَ

(رواية اللفظ) أي رواية الحديث بنفس الألفاظ التي سمعها الراوي (من غير تصرف) أي تغيير أو تبديل (فيها) أي في الألفاظ، فيروي الحديث كما سمعه (فمتفق عليه) أي اتفق العلماء على أولوية وأفضلية رواية الحديث بنفس الألفاظ التى سمعها.

وذلك (لقوله صلىّ الله عليه وسلّم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمع .... الحديث) - رواه أبو داود والترمذي وغيرهما [1] ، ولا شك في أنّ الألفاظ والتراكيب التى خرجت من الفم الشريف لا مثيل ولاشبيه لها من كلام الآخرين أبدا.

5 -وذهب طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول إلى أنه لا يجوز للراوي أن ينقل الحديث بالمعنى في أيّ حال من الأحوال، سواء استحضر ألفاظ الحديث أو نسيها. وإلي هذا ذهب ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي من الحنفية، وروي هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما [2]

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"وكان ابن عمر رضي الله عنهما يشدّد في إتباع لفظ الحديث، وينهى عن تغيير شيئ منه، وكذلك محمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، ورجاء بن حيوة، وهو قول مالك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون حديث غيره" [3]

وَالنَّقْلُ بِالْمَعْنَى وَاقِعٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَغَيْرِهَا

(1) سنن أبي داود، باب فضل نشر العلم:2/ 515، سنن الترمذي، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع:2/ 94، سنن ابن ماجة، باب من بلغ علما: 1/ 21

(2) السيوطي، تدريب الراوي: 2/ 92

(3) ابن رجب، شرع علل الترمذي، ص: 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت