الصفحة 153 من 457

واستدلوا بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: من يقل عليّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار- رواه البخاري [1] .

وقال العلامة العيني رحمه الله في عمدة القاري:"وقد استدل بظاهر هذا الحديث الذي منع من رواية الحديث بالمعنى، وأجيب من جهة المجوزين بأنّ المراد النهي عن الإتيان بلفظ يوجب تغير الحكم" [2]

(و) الصحيح هو القول الأوّل الذي ذهب إليه الجمهور من جوازها مطلقا لمن يعرف العربية وأساليبها وخواص تراكيبها كما سبق، إذ (النقل بالمعنى) أي رواية الحديث بالمعنى (واقع) أي موجود (في الكتب) الصحاح (الستة) المشهورة المقررة في الإسلام (وغيرها) من الكتب.

وقال الترمذي رحمه الله:"فأما من أقام الإسناد وحفظه وغيّر اللفظ فإنّ هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير به المعني" [3]

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:"هو قول كثير من العلماء ونصّ عليه أحمد، وما زال الحفاظ يحدّثون عن المعنى وإنما يجوز ذلك لمن هو عالم بلغات العرب، بصيرا بالمعاني، عالما بما يحيل المعنى وما لا يحيله، نصّ على ذلك الشافعي، وقد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه منه فغيّروا المعنى" [4]

قال الإمام النووي رحمه الله:"هذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة"

(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب اثم من كذب على النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم:1/ 21

(2) العيني، عمدة القاري، كتاب العلم 2/ 146

(3) الترمذي، العلل مع شرحه لأبن رجب، ص: 54

(4) ابن رجب، شرح علل الترمذي، ص: 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت