فهرس الكتاب
رضي الله عنهم فمن بعدهم في نقلهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة [1]
ومما يدلّ على جواز رواية الحديث بالمعنى الحديث الذي رواه الطبراني في الكبير عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده قال: أتينا النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم فقلنا له، بآبائنا أنت وأمهاتنا يا رسول الله، إنا نسمع منك الحديث فلا نقدر أن نؤديه كما سمعنا قال: إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس [2] .
وقد استدلّ الإمام الشافعي رضي الله عنه لجواز رواية الحديث بالمعنى بحديث أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه، قال: وإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف علمنا منه بأنّ الكتاب قد نزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه ما لم يكن اختلافهم إحالة المعنى، كان ما سوى كتاب الله سبحانه أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه [3]
وقد روي عن وائلة بن الأسقع قال:"إذا حدثناكم على المعنى فحسبكم". وعن ابن سيرين قال:"كنت أسمع من عشرة، واللفظ مختلف والمعنى واحد". وعن ابن عون قال:"كان إبراهيم النخعي والحسن والشعبي يأتون بالحديث على المعاني". وعن سفيان الثوري قال:"إذا قلت لكم أني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني إنما هو المعنى" [4]
(1) النووي: مقدمة شرح صحيح البخاري: 93، مقدمة شرح صحيح مسلم:64
(2) الطبراني، معجم الكبير: 4/ 42 (6372) ، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه، (مجمع الزوائد، باب رواية الحديث بالمعنى: 1/ 384
(3) السيوطي، تدريب الراوي: 2/ 92
(4) 4) الترمذي، العلل مع شرحه لابن رجب، ص: 55