فهرس الكتاب
وقد روى قتادة عن زرارة بن أوفى قال:"لقيت عدة من أصحاب النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم فاختلفوا على اللفظ واجتمعوا على المعنى" [1]
واستدلّ الإمام الآمدي رحمه الله لجوازه بوجهين من المعقول، فقال:"وأما المعقول فمن وجهين:"
الأول: أنّ الاجماع منعقد على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم، وإذا جاز الإبدال بغير العربية في تفهيم المعنى، فالعربية أولى.
الثاني: هو إنا نعلم أنّ اللفظ غير مقصود لذاته ونفسه، ولهذا، إنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم كان يذكر المعنى في الكرّات المتعددة بألفاظ مختلفة، بل المقصود إنما هو المعنى، ومع حصول المعنى، فلا أثر لاختلاف اللفظ" [2] "
وقد سبق أنّ رواية الحديث بالمعنى لا يجوز إلا لعالم بالعربية وأساليب الكلام وخواص التراكيب، لأنّ من لا يعرف ذلك إذا روى الحديث بالمعنى يقع في أخطاء وزلات، كما وقع فيها بعض الرواة.
ولذا يجب على الراوي الاحتراز عن الرواية بالمعنى. وقال القاضي عياض رحمه الله:"ينبغى سدّ باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن، كما وقع للرواة كثيرا قديما وحديثا"
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله:"روى بعضهم حديث: اذا قرأ - يعني الإمام- فانصتوا، بما فهمه من المعنى، فقال: إذا قرأ الإمام"ولا الضالين"فانصتوا، فحمله على فراغه من القراءة لا علي شروعه فيها"، وروى بعضهم حديث كنا نؤديه
(1) ابن رجب، شرح علل الترمذي، ص: 56
(2) الآمدي، الاحكام في أصول الأحكام: 2/ 148