فهرس الكتاب
على عهد النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم، يريد زكاة الفطر، فصحف نؤديه فقال نورثه ثم فسره من عنده فقال يعني الجد، وكل هذا تصرف سيئ لا يجوز مثله" [1] "
وقد فهمنا مما سبق أيضا أنه يجوز رواية الحديث بالمعنى، ولكن من آداب الرواية بالمعنى أن يشير الراوي إلي ذلك عقب روايته، كما كان يفعل ذلك عديد من الصحابة والتابعين.
قال الإمام النووي رحمه الله:"وينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عقبه: أو كما قال، أو نحوه، أو شبهه أو ما أشبه هذا من الألفاظ" [2]
وقال الإمام السيوطي رحمه الله:"وقد كان قوم من الصحابة يفعلون ذلك وهم أعلم الناس بمعاني الكلام خوفا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية بالمعنى من الخطر" [3] .
وقد روى ابن ماجه رحمه الله عن محمد بن سيرين قال: كان أنس بن مالك رضي الله عنه إذا حدّث عن رسول الله ففرغ قال: أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [4]
وقد روى الدرامي رحمه الله أنه كان أبو الدرداء رضي الله عنه إذا حدّث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا أونحوه أو شبهه أو شكله [5]
وقد روى ابن ماجة رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ذات عشية: قال رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم، فنكس، فاغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه، قال: أو دون ذلك أو فوق ذلك أو قريبا من ذلك أو شبيها من ذلك [6] .
وَالْعَنْعَنَةُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ"عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ"وَالْمُعَنْعَنُ حَدِيثٌ رُوِيَ بِطَرِيقِِ العَنْعَنَةِ
(1) ابن رجب، شرح علل الترمذي، ص: 56
(2) النووي، التقريب: 2/ 95
(3) السيوطي، تدريب الراوي: 2/ 96
(4) سنن ابن ماجة، باب التوقي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1/ 4،
(5) سنن الدارمي، باب من هاب الفتيا مخافة السقط: 1/ 63
(6) سنن ابن ماجة، باب التوقي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:1/ 4