الصفحة 157 من 457

العنعنة

(والعنعنة) وهو مصدر جعلي كالبسملة والحمدلة، يقال عنعن فلان الحديث يعنعنه عنعنة، معناه (رواية الحديث بلفظ عن فلان عن فلان) بدلا عن أن يقال حدثني أو أخبرني أو غير ذلك.

(والمعنعن) بصيغة اسم مفعول (حديث روي بطريق العنعنة) أي الحديث الذي ذكر في سنده لفظ عن فلان عن فلان

وذلك كما رواه مالك رحمه الله عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: رأيت رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم يشير إلى المشرق ويقول ها إنّ الفتنة ههنا إنّ الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان [1] .

فهذا الحديث معنعن حيث رواه مالك رحمه الله عن طريق العنعنة، إذ ذكر في سنده عن فلان عن فلان ولم يذكر فيه حدثني أو أخبرني أو غير ذلك مما ينص على السماع.

ولا يشترط في كون الحديث معنعنا أن يروي جميع الرواة في سنده عمن فوقه بلفظ عن فلان عن فلان، ولكن إذا استعمل أيّ راو من رواته لفظ عن فلان فالحديث يكون معنعنا، كحديث البخاري قال حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني طلعة بن عبد الله أنّ عبد الرحمن بن عمرو بن سهل أخبره أنّ سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم يقول من ظلم من الأرض

شيئا طوقه من سبع أرضين [2] .

فهذا الحديث قد استعمل رواته لفظ حدّث أو أخبر أو سمع مما ينص على السماع إلا شعيب فإنه قد أتى بلفظ العنعنة، فلذا أصبح هذا الحديث معنعنا، حيث يوجد في سنده عن فلان.

والداعي إلى رواية الحديث بالعنعنة هو الاختصار في السند، لأنّ قول مالك رحمه الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أخصر من قوله حدثني نافع حدثنى ابن عمر رضي الله عنهما، كما هو ظاهر كضوء النهار.

أراء العلماء في قبول المعنعن

وقد اختلف العلماء في قبول رواية الحديث المعنعن على عدة أقوال:

1 -لا يقبل الحديث المعنعن على أيّ حال من الأحوال، مالم يتبين اتصاله لاحتمال انقطاعه، لأنّ العنعنة لا تنص على السماع، فالحديث المعنعن من قبيل المنقطع.

وقد روي هذا القول عن شعبة وقال:"كلّ حديث ليس فيه حدثنا أو أخبرنا فهو خلّ وبقل" [3] ، وقال أيضا: فلان عن فلان ليس بحديث" [4] ."

وهذا القول شاذ مردود، حتى أنه قد حكى ابن عبد البر أنّ شعبة رجع عن هذا [5]

وعلى هذا القول تكون مجموعة كبيرة من أحاديث الصحيحين منقطعة مردودة

وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَنْعَنةِ الْمُعَاصَرَةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ

حيث جائت بطريق العنعنة، على أنّ الأمة قد أجمعت علي قبولها.

(1) الموطأ، باب ما جاء في المشرق: 384 1)

(2) صحيح البخاري، باب اثم من ظلم شيئا من الارض: 1/ 331

(3) ابن عدي، الكامل في الضعفاء: 1/ 159.

(4) ابن عبد البر، التمهيد: 1/ 48، ابن رجب، شرح علل الترمذي، ص: 142

(5) ابن عبد البر، التمهيد: 1/ 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت