فهرس الكتاب
فهذا القول مخالف لإجماع الأئمة، كما ذكره الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه، وقال الإمام النووي رحمه الله شارحا لقول الإمام مسلم رحمه الله:"إنّ مسلما رحمه الله ادعى إجماع العلماء قديما وحديثا على أنّ المعنعن - وهو الذي فيه فلان عن فلان- محمول على الاتصال والسماع، إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا، يعنى مع براءتهم من التدليس" [1]
2 -يقبل (و) لكن (يشترط في) قبول (العنعنة) ثبوت (المعاصرة) بين الراوي وبين من عنعن عنه، أي أن يعيشا في عصر واحد، وإن لم يثبت اللقاء والسماع والأخذ بينهما، فإذا ثبت المعاصرة فالحديث يعتبر متصلا، هذا هو الراحج (عند) الإمام (مسلم) بن حجاج النيسابوري رحمه الله [2] .
وذلك كحديث سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: نهي رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم عن أكل المجثمة وهي التى يصبر بالنبل- رواه
وَاللُّقِيُّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ
(1) النووي، شرح مسلم: 1/ 115
(2) هو الإمام الحافظ الحجة أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفي سنة 261 هـ، رحل في طلب الحديث إلى الحجاز والعراق والشام ومصر، وسمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين واسحاق بن راهويه وغيرهم من مشائخ الحديث، ومن مصنفاته: المسند الكبير، وكتاب الجامع، وكتاب العلل، وكتاب الأفراد، وكتاب الأقران، وكتاب أوهام المحدثين، وكتاب الطبقات، وكتاب أولاد الصحابة، وكتاب الانتفاع، وكتاب سؤالاته احمد بن حنبل، وكتاب الوحدان، وكتاب المشائخ، وكتاب المخضرمين، وكتاب من ليس له الا راو واحد، وغير ذلك (راجع، تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 2/ 295، جامع الأصول لابن الأثير: 1/ 187، تذكرة الحفاظ للذهبي:2/ 125، تهذيب التهذيب للعسقلاني: 5/ 520)