الصفحة 181 من 457

ولكن هذا النوع من المنكر ليس بمردود إذا كان ذلك الثقة ضابطا متقنا، حيث يصح الاحتجاج به عند الفقهاء والأصوليين.

ومن أمثلة ذلك: الحديث الذي رواه عمرو بن عاصم من طريق همام عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه: أنّ رجلا قال للنبيّ صلىّ الله عليه وسلّم إنيّ أصبت حدّا فأقمه عليّ ... الحديث.

والحديث أخرجه الشيخان، ولكن قال البرديجي عن هذا الحديث: هذا عندى حديث منكر [1] ، فحكم البرديجي على هذا الحديث بأنه منكر، مع أنه حديث متفق عليه، لأنّ المنكر عنده ما تفرّد به الراوي، سواء كان ثقة أم لا، ولذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أما إطلاقه كونه منكرا، فعلي طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرا، إذا لم يكن له متابع" [2]

6 -الحديث الذي تفرّد بروايته الثقة النازل عن درجة الضبط و الإتقان، هذا ما ذهب إليه الإمام أحمد والنسائي و كثير من نقاد الحديث.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرّد، لكن حيث لا يكون المتفرّد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده [3] "

وقال الحافظ الذهبي رحمه الله:"وقد يسمّى جماعة من الحفاظ الحديث الذي"

(1) ابن رجب، شرح علل الترمذي، ص: 179

(2) العسقلاني، فتح ا لباري: كتاب الحدود، باب اذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام ان يستر عليه:14/ 95

(3) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح 674

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت