إنّ علم مصطلح الحديث يحتل مكانة مرموقة، وقمة عالية، ورتبة أولية، في فضله وشرفه وقدره وفخره وعظمته. يحتاج ويفتقر ويضطرّ إليه كلّ من يريد ممارسة الحديث ومعرفته ودرايته مميّزا بين صحيحه وسقيمه وأصيله ودخيله.
الحديث هو نور صدر من مشكاة النبي صلى الله عليه وسلم، بيانا وتبيانا لكتاب الله العزيز المنزّل، الفارق بين الحق والباطل، و قال تعالى:"إنا أنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إليهم" [1]
فالحديث هو بيان وإيضاح وتفسير وتفصيل للقرآن الكريم.
فلا يتصور فهم القرآن ومعرفة ظاهره وباطنه، وعامه وخاصه، ومطلقه ومقيّده،
وناسخه ومنسوخه، وما إلى ذلك إلا بمعرفة الحديث.
ومن ناحية أخرى: انّ القرآن يأمرنا بأخد الحديث والعمل به، والتمسك والاعتصام به، وقال تعالى:"وما ءا تاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [2]
فالامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه هو الطاعة لله في الواقع والحقيقة، فلا يتحقق طاعة الله إلا بطاعة حبيبه ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"من يطع الرسول فقد أطاع الله" [3]
فالقرآن والحديث متلازمان، لا ينفك واحد عن آخر، ولا تتم دراسة واحد إلا بدراسة الآخر، كما لا يتم الدفاع عن واحد إلا بالدفاع عن الآخر.
ولذا اهتم علماء الدين بالحديث النبوي اهتماما بالغا، واعتنوا به اعتناء كبيرا.
(1) سورة النحل: 44
(2) سورة الحشر: 7
(3) سورة النساء: 80