الصفحة 41 من 457

(وتقريره) كتقرير الصحابة رضي الله عنهم وعدم إنكارهم فيه عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه، وكتقرير أنس رضي الله عنه على فعل ثابت البناني حيث قبّل يديه وعينيه، كما رواه أبو يعلى وغيره [1] .

(و) الثالث هو المعنى الأعم: فلفظ الحديث يطلق (على) المعنى الذي يشمل ويعمّ مع المعنيين السابقين (قول التابعي) ، كقول ابن سيرين رحمه الله: إنّ هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم - رواه مسلم [2] . والتابعي: هو من لقي الصحابي [3] ، ولا يشترط في صحة إطلاق اسم التابعي على شخص أن تطول ملازمته مع الصحابي، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"هذا هو المختار خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة أو صحة السماع أو التمييز" [4] ، ولكن قد ذهب الإمام تاج الدين السبكي وغيره من الأصوليين إلى اشتراط طول الملازمة، فلا يكفي في صدق إسم التابعي على الشخص اجتماعه بالصحابي مدة يسيرة، بخلاف الصحابي فإنه يكفي في صدق اسم الصحابي عليه اجتماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم مدة يسيرة كما ذكرناه. وقال الإمام جلال الدين المحلي رحمه الله في شرح جمع الجوامع مشيرا إلى الفرق بينهما: إنّ الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يؤثر من النور القلبي أضعاف ما يؤثر بالاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخيار، فالأعرابي الجلف بمجرد ما يجتمع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم مؤمنا ينطق بالحكمة

وَفِعْلِهِ وَتَقْرِيِرِهِ

(1) مسند أبي يعلى:3/ 159 (3491، 3493)

(2) صحيح مسلم، باب انّ الإسناد من الدين:1/ 11

(3) النووي، مقدمة شرح مسلم، ص: 63

(4) العسقلاني، شرح النخبة:84 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت