الصفحة 52 من 457

وَالرَّفْعُ قَدْ يَكُونُ صَرِِيحًا وَقَدْ يَكُونُ حُكْمًا. أَمَّا صَرِيحًا، فَفِي الْقَوْلِيِّ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَذَا

قال ابن الأثير رحمه الله:"ولأئمة الحديث فرق بين حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا، فقال عبد الله بن وهب: ما قلت"حدّثنا"وهو ما سمعت مع الناس، وما قلت"حدّثني"فهو ما سمعت وحدي، وما قلت"أخبرنا"فهو ما قرئ على العالم وأنا أشاهد، وما قلت"أخبرني"فهو ما قرأت على العالم. وكذلك قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري. وقال يحيى بن سعيد:"أخبرنا"و"حدّثنا"واحد، وهو الصحيح من حيث اللغة. وأما"أنبأنا"فإنّ أصحاب الحديث يطلقونها على الإجازة والمناولة، دون القراءة والسماع اصطلاحا، وإلا فلا فرق بين الإنباء والإخبار، لأنهما بمعنى واحد. وقال الحاكم:"أنبأنا"إنما يكون فيما يجيزه المحدّث الراوي شفاها دون المكاتبة" [1]

الرفع حكما وصريحا

(والرفع) في الاصطلاح هو إضافة شيء إلى النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم خاصة قولا أو فعلا أو تقريرا، كما فهمنا من شرح تعريف الحديث المرفوع.

والرفع (قد يكون صريحا وقد يكون حكما)

(أمّا) الرفع (صريحا) يكون في كلّ من القولي والفعلي والتقريري.

(ففي) معرفة الرفع الصريح (القولي) صيغ تدل عليه وهي:

1 - (كقول الصحابي: سمعت رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم يقول كذا) ، نحو عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال سمعت رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم يقول: إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض

(1) ابن الأثير، جامع الأصول: 1/ 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت