الصفحة 51 من 457

وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَنْ يَشْتَغِلُ بِالسُّنَّةِ مُحَدِّثٌ، وَلِمَنْ يَشْتَغِلُ بِالتَّوَارِيخِ أَخْبَارِيٌّ

(ولهذا) أي لأنّ الحديث مختص استعماله بما جاء عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم والصحابة والتابعين، ولأنّ الخبر مختص استعماله بما جاء عن أخبار الملوك الخ. (يقال لمن يشتغل بالسنة) أي الحديث بالمعنى الذي يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع (محدّث) .

ويطلق إسم المحدّث في العرف على من يشتغل بجمع الأحاديث النبوية، وكتابتها وسماعها، وتطريقها وطلب العلو فيها، والرحلة لأجلها، وحفظ أسانيد الأحاديث ومعرفة رجالها، وتمييز صحيحها من سقيمها وما إلى ذلك، فأما من انفرد بالاشتغال بحفظ متون الحديث ومعرفة غريبها وفقهها فهو كما قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه النكت:"لا حظ له في اسم المحدّث" [1] (و) يقال (لمن يشتغل بالتواريخ) بجمع التواريخ وكتابتها (أخباري)

حدّثنا وأخبرنا

والخلاف المذكور أعلاه هو فقط في إطلاق لفظ الخبر على الحديث. فأما إطلاق الفعل المشتق منه عليه فلا خلاف في جوازه، فيقال: أخبرني أو أخبرنا فلان حديثا، كما يقال: حدّثني أو حدّثنا فلان حديثا.

ولكن المحدّثين منهم من فرق بينهما ومنهم من لم يفرق:

قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه:"باب قول المحدّث حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا: وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحدا" [2]

(1) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 37

(2) صحيح البخاري، باب قول المحدّث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا: 1/ 14 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت