الصفحة 50 من 457

وَالْخَبَرُ وَالْحَدِيثُ فِي الْمَشْهُورِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَبَعْضُهُمْ خَصُّوا الْحَدِيثَ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْخَبَرَ بِمَا جَاءَ عَنْ أَخْبَارِ الْمُلُوكِ وَالسَّلاَطِِينِ وَالْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ.

وقد نبّه الإمام النووي رحمه الله على أنّ أهل الحديث كلهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف [1] .

وقال في شرح مسلم:"المذهب المختار الذي قاله المحدّثون وغيرهم واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف هو أنّ الأثر يطلق على المرويّ مطلقا، سواء كان عن رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم أو عن صحابي، وقال الفقهاء الخراسانيون الأثر ما يضاف إلى الصحابي موقوف عليه" [2]

فهمنا من هذا كله أنّ الأثر عند المحدّثين يطلق على المرفوع والموقوف كما يطلق على المقطوع، فالأثر والحديث مترادفان في اصطلاح المحدّثين.

الخبر والحديث

(والخبر والحديث في المشهور بمعنى واحد) أي انّ الخبر في الاصطلاح المشهور مرادف للحديث، فيصح إطلاق الخبر على كلّ من المعانى الثلاثة المذكورة للحديث.

(وبعضهم) أي بعض المحدّثين (خصوا) أي قصروا استعمال لفظ (الحديث بما جاء عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم والصحابة والتابعين) فيختص استعمال لفظ الحديث بالمرفوع والموقوف والمقطوع فلا يستعمل لفظ الخبر على أيّ واحد منها.

(و) خصوا (الخبر) أي استعمال لفظ الخبر (بما) موصولة (جاء عن أخبار الملوك والسلاطين، و) عن اخبار الحوادث الواقعة في (الأيام الماضية) والأزمان الخالية.

(1) الزركشي، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 131

(2) النووي، شرح مسلم، باب وجوب الرواية عن الثقة: 1/ 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت