الصفحة 70 من 457

طَرِيقُ الْحَدِيثِ وَهُوَ رِجَالُهُ الَّذِينَ رَوَوْهُ

وفي الاصطلاح: السند (طريق الحديث وهو رجاله الذين رووه) أي الرجال الذين رووا الحديث ونقلوه إلينا فوصل إلينا عن طريقهم و بواسطتهم، فنعتمد عليهم في معرفة أحوال الحديث، فيقال عنهم سند الحديث وطريقه ورواته ورجاله.

والسند هو المدار والمعيار، وعليه الاعتماد في معرفة صحة الحديث وضعفه، ورفعه ووقفه، واتصاله وانقطاعه وما إلى ذلك، ولذا اهتم به أئمتنا اهتماما عظيما، واعتنوا به اعتناء كبيرا، وما كانوا يأخذون الحديث بدون سنده، وما كانوا يقبلونه إلا بعد الاقتناع بصحته، لأنّ السند هوالأصل و الأساس في معرفة الإيمان والإسلام. ولذا قال محمد بن سيرين رحمه الله: إنّ العلم دين وانظروا عمن تأخذون دينكم- رواه مسلم [1]

لولا الاهتمام بالسند والاعتناء به من قبل العلماء، ولولا طلبه وحفظه من قبل المحدّثين القدماء، لضاعت لنا الملة السمحة البيضاء، وتسلط علينا أهل البدع والأهواء.

ولذا قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء- رواه مسلم [2]

وقال أبو عبد الله الحاكم رحمه الله:"فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له وكثرة مواظبتهم على حفظه لدرس منار الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد" [3] .

وَالْإِسْنَادُ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ يَجِيئُ بِمَعْنَى ذِكْرِ السَّنَدِ وَالْحِكَايَةِ عَنْ طَرِيقِ الْمَتْنِ

(1) صحيح مسلم: باب بيان أنّ الإسناد من الدين: 1/ 11

(2) صحيح مسلم، باب بيان أنّ الإسناد من الدين 1/ 12

(3) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص:41

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت