فهرس الكتاب
وكان مبدأ الاهتمام والاعتناء به ظهور أهل البدع والأهواء، لأنهم كانوا يخترعون الحديث ويضعونه لترويج عقيدتهم الفاسدة، ولذا قال ابن سيرين رحمه الله: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فلينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم- رواه مسلم [1] .
والنظر في السند والأخذ والعمل به وفقا لصحته هو من خواص أهل السنة والجماعة، ولذا قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: بيننا وبين القوم القوائم، يعنى الإسناد- رواه مسلم [2] .
وأيضا، إنّ السند من خصوصية هذه الأمة المحمدية، فيقول العلامة أبو الفداء ابن كثير رحمه الله في كتابه اختصار علوم الحديث:"الإسناد من خصائص هذه الأمة، وذلك أنه ليس أمة من الأمم يمكنها أن تسند عن نبيها إسنادا متصلا غير هذه الأمة" [3] .
(والإسناد بمعناه) أي السند، يعني أنه يطلق السند والإسناد بمعنى واحد، أي بالمعنى المذكور للسند، فيقال إسناد صحيح، وسند صحيح، وكلاهما بمعنى واحد.
والإسناد في الأصل مصدر من أسند.
(وقد يجيئ) الإسناد أيضا في الاصطلاح بمعناه المصدري فيكون (بمعنى ذكر السند) أي ذكر رجال الحديث ورواته، (والحكاية عن طريق المتن) عطف تفسير لقوله ذكر السند.
فاذا ذكر واحدٌ متنَ الحديث مع حكاية طريقه وسنده فيقال عنه: أسند الحديث إسنادا أي ذكره مع سنده.
وَالْمَتْنُ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْإِسْنَادُ
(1) صحيح مسلم، باب بيان أنّ الإسناد من الدين: 1/ 11
(2) صحيح مسلم، باب بيان أنّ الإسناد من الدين:1/ 12
(3) ابن كثير، اختصار علوم الحديث، ص:118