فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 55

المسألة الأولى: استخدام المواد المخدرة لتخدير المريض.

من مقاصد الشريعة الحفاظ على العقل والبدن، فحفظ العقل بمنع ما يفسده ويعطل منفعته، وحفظ البدن بمنع ما يفسده، وطلب ما يصلحه.

ولا شك أن المواد المخدرة شديدة السمية والخطورة، وهي إما مفسدة للعقل، أو مرقدة له، على اختلاف أنواعها وشدة تأثيرها، ولهذا فإن بعض أنواعها مُنع استخدامه مطلقًا بسبب أضرارها على صحة المريض، واستبدلت بأنواع أخرى أقل ضررًا منها.

وعلاج البدن من الأمراض مصلحة مقصودة شرعًا، ولهذا قد يكون العلاج واجبًا في بعض الحالات، ومستحبًا في بعضها، ومباحًا في حالات أخرى.

وتخدير المريض له أثر كبير في إمكانية إجراء عمليات جراحية يحتاج إليها المريض أو يضطر إليها، ولا يمكن إجراؤها بدون التخدير؛ لما فيها من آلام مبرحة لا يمكن تحملها.

وقد نص الفقهاء على جواز استخدام المخدرات في تنويم المريض وترقيده لأجل قطع عضو ونحوه.

قال ابن عابدين [1] :

©لا بأس بشرب ما يذهب بالعقل لقطع نحو آكله. أقول: ينبغي تقييده بغير الخمر, وظاهره أنه لا يتقيد بنحو بنج من غير المائع, وقيده به الشافعية®.

أي إنه يُستثنى من الإباحة الخمر، فلا يجوز شربها لذلك، وما عداها فيجوز، ولو كان غير البنج.

وقال ابن فرحون [2] :

©والظاهر جواز ما سُقِي من المرقد لقطع عضو ونحوه؛ لأن ضرر المرقد مأمون، وضرر العضو غير مأمون®.

وقال الشافعي [3] :

©من شرب بنجًا .. أو مرقدًا ليتعالج به من مرض، فأذهب عقله فطلَّق؛ لم يلزمه الطلاق؛ مِنْ قِبَلِ أن ليس في شيءٍ من هذا أن نضرِبَهم على شُربِه في كتابٍ ولا سُنة ولا إجماع، فإذا كان هكذا كان جائزًا أن يؤخذ الشيء منه للمنفعة، لا لقتل النفس ولا إذهاب العقل®.

وقال النووي في روضة الطالبين وعمدة المفتين [4] :

(1) حاشية ابن عابدين على الدر المختار (6/461) ، وانظر منه: (6/457- 458) .

(2) تبصرة الحكام (2/247) .

(3) الأم (11/382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت