فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 55

وبعضهم جعل الإغماء بتناول المباح يسقط الوجوب مطلقًا، والإغماء بالمرض لا يسقطه؛ لأنه ربما امتنع من شرب الدواء خوفًا من مشقة القضاء، فتفوت مصلحته [1] .

القول الثالث:

التفريق بين ما يكون بمرض، وما يكون من صنع العباد، فما كان بمرض فإن فاتته خمس صلوات قضاها، وما زاد سقط عنه، وإن كان بصنع العباد كشرب دواء مباح وجب عليه القضاء مطلقًا، وإن طالت المدة.

وهذا قول الحنفية، وسفيان الثوري [2] .

وعللوا ذلك: بأن الإغماء من المرض ثبت كونه مسقطًا بالأثر الوارد في ذلك عن بعض الصحابة، بخلاف شرب الدواء المباح فهو من صنع العباد، فكان كالنوم، وما زاد عن خمس صلوات ففي قضائه حرج، فسقط عنه؛ لأن المشقة تجلب التيسير [3] .

ثانيًا: صحة الصوم.

النظر في هذه المسألة من جهتين:

الأولى: هل التخدير يفطر؟

اتفق العلماء على أن المُخدَّر إذا كان يمد بمحاليل مغذية فإنه يفطر.

واختلفوا في مجرد التخدير بدون إبر وريدية مغذية على قولين:

الأول: أن التخدير غير مفطر؛ لأنه لا يصل إلى الجوف، وإن وصل فإنما يصل عن طريق غير الفم.

القول الثاني: أنها مفطرة؛ لأنها في الأصل مواد مفترة ومسكرة، وهذه تفطر بأي حال.

وبعضهم يفرق بين أنواع التخدير وطرق إدخاله إلى الجوف.

فإن كان عن طريق الأنف، فلا أثر له، إلا إذا كان التخدير كليًا فيفسد الصوم به؛ لخروج المريض عن الوعي، لا بسبب طبيعة المادة الغازية المخدرة.

وإن كان التخدير جافًا كما في الإبر الصينية فلا يؤثر على الصيام؛ لأن الغالب فيه التخدير الموضعي الذي لا يغطي العقل.

(1) انظر: الإنصاف (3/11) .

(2) انظر: المبسوط (2/101) ؛ الدر المختار (2/102) ؛ اختلاف الفقهاء (139، 141) .

(3) انظر: المبسوط (2/101) ؛ الدر المختار (2/102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت