فهرس الكتاب
وإن كان التخدير بالحقن، فإن كان الحقن في غير الأوردة والشرايين فلا يفسد الصوم؛ لأنه تخدير موضعي، وإن كان في الأوردة والشرايين فيفطر؛ لأن المخدر مائع وقد دخل إلى الجوف، ولأن الصائم يفقد الوعي فيبطل صومه بذلك [1] .
وقد انتهى المجمع إلى أن التخدير غير مفطر، ما لم يعط المريض سوائل مغذية [2] .
الثانية: هل يصح الصوم من المخدر، أو أن غيبوبة التخدير تمنع من صحة الصوم؛ لانعدام التكليف في هذه الحالة.
وهنا لا يخلو الأمر من ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون التخدير في جزء من النهار فقط، لا في كله.
قال في المغني [3] :
©متى أفاق المغمى عليه في جزء من النهار صح صومه، سواء كان في أوله أو آخره.
وقال الشافعي في أحد قوليه [4] : تعتبر الإفاقة في أول النهار ليحصل حكم النية في أوله.
ولنا: أن الإفاقة حصلت في جزء من النهار، فأجزأ، كما لو وجدت في أوله.
وما ذكروه لا يصح؛ فإن النية قد حصلت من الليل فيستغنى عن ذكرها في النهار، كما لو نام أو غفل عن الصوم، ولو كانت النية إنما تحصل بالإفاقة في النهار لما صح منه صوم الفرض بالإفاقة؛ لأنه لا يجزئ بنية من النهار®.
الثانية: أن يمتد التخدير قبل طلوع الفجر إلى ما بعد الغروب، ويكون قد نوى الصيام لذلك اليوم.
اختلف العلماء رحمهم الله في المغمى عليه إذا نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر، ولم يفق إلا بعد الغروب، هل يجزيه الصيام عن ذلك اليوم؟ وهل يجب عليه القضاء؟
القول الأول:
لا يصح صومه، ولا يجزيه صيام ذلك اليوم، ويجب عليه القضاء إذا أفاق.
(1) انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (عدد10، ج2، ص 98- 99) .
(2) انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (عدد10، ج2، ص 454) . قرار رقم 99/1/د10
(3) 4/344). وانظر: مواهب الجليل (2/422) ؛ التاج والإكليل (2/422) .
(4) انظر: مغني المحتاج (2/162) .