فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 55

وبهذا قال الشافعية والحنابلة [1] .

واستدلوا بما يلي:

1-إن الصوم هو الإمساك مع النية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي ) )، فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، وإذا كان مغمى عليه فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه [2] .

2-إن النية أحد ركني الصوم، فلا تجزئ وحدها، كالإمساك وحده [3] .

وفرقوا بينه وبين النوم: بأن النوم عادة، ولا يزيل الإحساس بالكلية، ومتى نبه تنبه، والإغماء عارض يزيل العقل فأشبه الجنون [4] .

القول الثاني:

يصح صومه.

وهذا قول الحنفية، وابن حزم [5] .

واستدلوا بما يلي:

إن شرط صحة الصوم وجود النية، وقد وجدت من الليل، وركن الصوم الإمساك، والإغماء لا ينافيه، فصح لوجود ركنه وشرطه [6] .

الثالثة: أن يمتد به الإغماء أكثر من يوم.

فيرى جمهور أهل العلم عدم صحة صومه والحالة هذه؛ لعدم وجود النية [7] .

ويجب عليه القضاء.

قال السرخسي [8] :

©الإغماء مرض, وهو عذر في تأخير الصوم إلى زواله لا في إسقاطه, وهذا لأن الإغماء يُضعِفُ القوى ولا يزيل الحجا، ألا ترى أنه لا يصير موليًا عليه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتلي بالإغماء في مرضه, وكان معصومًا عما يزيل العقل®.

وقال ابن قدامة [9] :

(1) انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج (3/415) ؛ المغني (4/343) .

(2) انظر: المغني (4/343- 344) .

(3) انظر: المغني (4/344) .

(4) انظر: المغني (4/344) .

(5) انظر: المحلى (4/363) .

(6) انظر: المبسوط (3/70) .

(7) انظر: المبسوط (3/69) ؛ تحفة المنهاج (3/415) .

(8) المبسوط (3/87) .

(9) المغني (4/344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت