فهرس الكتاب
©ومتى فسد الصوم به فعلى المغمى عليه القضاء بغير خلاف علمناه [1] ؛ لأن مدته لا تطول غالبًا، ولا تثبت الولاية على صاحبه، فلم يزل به التكليف وقضاء العبادات؛ كالنوم®.
لكن يُشكل على هذا القولُ بعدم وجوب الصلاة في حقه على قول المالكية والشافعية مطلقًا، وعدم وجوب ما زاد عن الخمس على قول الحنفية.
والجواب: أما قول الحنفية فإنهم عللوا بالمشقة فيما زاد عن الخمس؛ لوجود التكرار.
ويبقى الإشكال في قول المالكية والشافعية؛ لأنهم عللوا عدم وجوب الصلاة بزوال العقل، وهذا مشترك بين الصوم والصلاة!
فقد يقال: إنهم أرادوا صورة أخرى تجب فيها الصلاة غير الصورة التي هنا، ووقع اللبس من الباحث [2] .
وقد يقال: إن التفريق بينهما بسبب الحرج والمشقة في الصلاة، ولهذا فرق الشارع بينهما بالنسبة للحائض، فتقضي الصوم وإن كثر، ولا تقضي الصلاة وإن قلَّتْ.
وقد يقال: إن الفرق بينهما توقيفي لا يعلم!
(1) لكن نقل السرخسي في المبسوط (3/87) عن الحسن البصري عدم وجوب القضاء إذا امتد به الشهر كله؛ لأن سبب وجود الأداء -وهو شهود الشهر- لم يتحقق في حقه؛ لزوال عقله بالإغماء، ووجوب القضاء ينبني عليه، وحكى ابن حزم في المحلى (4/362- 363) عن بعض أهل العلم عدم وجوب القضاء على المغمى عليه.
(2) لعل مما يقوى هذا ما ذكره الشنقيطي في رسالته أحكام الجراحة الطبية (565) حيث يقول:"وأما بالنسبة لقضاء الصلوات التي فاتت فإنه يشرع له إذا خدر أن يقضيها بعد الإفاقة، وذلك لأن زوال العقل بالسبب المباح من الخمر ونحوها لا يسقط المطالبة بالقضاء، كما نص على ذلك الفقهاء رحمهم الله"، ثم نقل عن صاحب الدر المختار ما يؤيد ذلك، وأحال في الهامش على القوانين الفقهية لابن جزي، والمجموع للنووي، والمغني مع الشرح الكبير لابن قدامة، ولم أجد ما ذكره في ابن جزي، ولا المجموع، بل الموجود في المجموع ما نقلته من سقوط الصلاة بذهاب العقل بدواء مباح. والله أعلم.