فهرس الكتاب
قال في المدونة [1] :
©قال: وسألت مالكًا عن المعتوه يصيبه الجنون فيقيم في ذلك السنين أو الأشهر ثم يبرأ بعلاج أو بغيره؟ قال: يقضي الصيام، ولا يقضي الصلاة. قلت لابن القاسم: فإن كان من حين بلغ مطبقا جنونا ثم أفاق بعد دهر أيقضي الصيام أيضا في قول مالك؟ قال: لم أسأله عن هذا بعينه، وهو رأيي أن يقضيه®.
وقال الشافعي [2] :
©فالفرائض تجتمع في أنها ثابتة على ما فرضت عليه, ثم تفرقت شرائعها بما فرق الله عز وجل، ثم رسوله صلى الله عليه وسلم، فنفرق بين ما فرق منها، ونجمع بين ما جمع منها، فلا يقاس فرعُ شريعة على غيرها..
ونجد المغمى عليه والحائض لا صوم عليهما ولا صلاة، فإذا أفاق المغمى عليه وطهرت الحائض فعليهما قضاء ما مضى من الصوم في أيام إغماء هذا وحيض هذه، وليس على الحائض قضاءُ الصلاة في قول أحد، ولا على المغمى عليه قضاء الصلاة في قولنا®.
وقال ابن حزم بعد أن ذكر أن المغمى عليه يقضي الصيام [3] :
"وليس قولنا بسقوط الصلاة عن المغمى عليه إلا ما أفاق في وقته منها وبقضاء النائم للصلاة مخالفًا لقولنا هاهنا، بل هو موافق؛ لأن ما خرج وقته للمغمى عليه فلم يكن مخاطبًا بالصلاة فيه, ولا كان أيضًا مخاطبًا بالصوم، ولكن الله تعالى أوجب على المريض عدة من أيام أخر, ولم يوجب تعالى على المريض قضاء صلاة, وأوجب قضاء الصلاة على النائم والناسي, ولم يوجب قضاء صيام على النائم والناسي، بل أسقطه تعالى عن الناسي والنائم إذ لم يوجبه عليه".
الفصل الثالث: صور مسائل التخدير المعاصرة
المسألة الأولى: التخدير لإجراء العمليات الجراحية المرضية.
يستخدم المخدر في العمليات الجراحية لمنع حصول الألم، الذي قد يمنع الجراح من إجراء العملية الجراحية، وهذا التخدير يكون عامًا للبدن كله، ويكون موضعيًا في منطقة محدودة من الجسم، كما سبق.
(2) الأم (15/80، 83- 84) .
(3) المحلى (4/365) .