القاعدة الثانية عشرة - إثبات الحق للمكلف في الفعل يحرم منعه منه:
إذا ورد نص من الشارع بإثبات أن للمكلف أن يفعل فعلًا معينًا، فإن ذلك يدل على تحريم منعه منه [1] .
وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون شركاء في ثلاث: الكلأ والماء والنار) [2] .
والمراد بالماء هنا غير المحرز [3] . فإذا ثبتت شركة الناس فيه فلا يحق لمكلف أن يمنع غيره من استعماله، لأن كلًا منهما شريك فيه، والإسراف يمنع غير المسرف من استعمال الماء، فلا حق للمكلف في الإسراف، لأنه يمنع غير المسرف من استعمال ما هو حق له.
ومن هنا لا يجوز له أن يحرز ماءً ويدخله في خزانه ثم يستخدمه في غير محله.
القاعدة الثالثة عشرة - حجة الإجماع:
فمن المتقرر عند الأصوليين حجية الإجماع وكونه دليلًا من أدلة الأحكام [4] . وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء [5] .
إذا تقرر تطبيق ما سبق من القواعد على هذه المسألة فلا يظن بأني قد أحطت بهذه
(1) وهذا ما يعبر عنه الأصوليون بقولهم: إثبات الشيء نفي لأضداده، أو الأمر بالشيء نهي عن ضده، انظر هذه القاعدة في: المستصفى 1/ 81.
وانظر في الضدين وعدم اجتماعهما، شرح الكوكب المنير 1/ 67.
(2) أخرجه أبو داود 3/ 278 ح3477 كتاب البيوع، باب في منع الماء. وأحمد 5/ 464 والبيهقي 6/ 150 وأبو عبيد في الأموال برقم 718 من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وصححه الألباني في إرواء الغليل 6/ 7.
(3) فتح الباري 5/ 32، جامع الأصول 1/ 386.
(4) الرسالة للشافعي ص403، التمهيد 3/ 224، البرهان 1/ 675، شرح تنقيح الفصول ص322، أصول السرخسي 1/ 295، مجموع فتاوى ابن تيمية 20/ 10، شرح الكوكب المنير 2/ 214.
(5) صحيح البخاري 1/ 232 من الفتح.