الصفحة 12 من 22

القاعدة العاشرة -التحريم مستفاد من الاستثناء من المباح:

إذا أباح الشرع شيئًا ثم استثنى من هذا المباح في الإباحة بعض الأفعال فإن ذلك دليل على كون هذا المستثنى محرمًا [1] .

وورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كلوا واشربوا في غير إسراف ولا مخيلة) [2] .

فأباح الأكل والشرب، واستثنى منهما الإسراف، مما يدل على أن الإسراف فيهما حرام، فيكون الإسراف في الماء بغير الشرب أشد تحريمًا.

القاعدة الحادية عشرة -دوران الحكم مع علته:

إذا أثبت الشرع الحكم في فعل من الأفعال لعلة فيه، فإن الحكم يثبت بوجود العلة وينتفي بانتفائها سواء في الفعل الذي ورد به الشرع أو في غيره من الأفعال، وهذا ما يعبر عنه الأصوليون بقولهم: (الحكم يدور مع علنه وجودًا وعدمًا) [3] .

وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد [4] .

فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد من أجل أن فيه إهدارًا للماء وتضييعًا له، فكل فعل وجدت فيه هذه العلة فإنه يأخذ حكمه في التحريم والنهي عنه.

(1) وهو ما يسمى بمسألة عمل الاستثناء بطريق المعارضة، أو الاستثناء من الإثبات نفي، وهذا مذهب جمهور الأصوليين، انظر: المسودة ص160، البحر المحيط 3/ 298، شرح الكوكب المنير 3/ 327 الاستثناء لأوزيقان ص155.

(2) أخرجه النسائي 5/ 79 كتاب الزكاة، باب الاحتيال في الصدقة، وابن ماجة 2/ 1192 ح3605 كتاب اللباس، باب (البس ماشئت ما اخطأك سرف أو مخيلة) وأحمد 2/ 182 ح1708 والطيالسي 299 ح2261، وابن أبي شيبة 8/ 217 ح4929، والحاكم 4/ 135 وصححه، من حديث عبد الله بن عمرو.

(3) القواعد في الأصول الجامعة 110، رسالة في القواعد الفقهية ص56.

(4) أخرجه مسلم 1/ 235 ح281 كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، من حديث جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت