فهرس الكتاب
وقد رفض أصحاب نظرية (النيابة العامة وولاية الفقيه) النصوص المثبطة التي جاء بها أصحاب نظرية (الانتظار) و التي كانت تحرم الثورة والخروج مع أي ثائر حتى لو كان من أهل البيت سوى ( الإمام المهدي المنتظر) . واستعانوا بالعقل في عملية التنظير لوجوب إقامة الدولة في (عصر الغيبة ) واستخدموا نفس أدلة وجوب الإمامة ، الفلسفية ، التي استخدمها الأولون ، في إثبات عدم جواز انتظار (الإمام المهدي الغائب) الذي قد تطول غيبته آلاف السنين ، كما قال الإمام الخميني . و ذلك خلافا للشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة الحلي وغيرهم من المتكلمين الذين كانوا يشترطون العصمة في الإمام ، ويقولون: · ان طريق معرفة الإمام هو النصب والنص من الله ، وان لا طريق للتعرف على الإمام إلا بقول النبي أو الإمام السابق أو المعاجز . ويرفضون: قيام الأمة بنصب الإمام واختياره عبر الشورى ، ويقولون: ليس يقوم عندنا مقام الإمام إلا الإمام .
ولكن تمحور النهضة الشيعية الحديثة حول نظرية (ولاية الفقيه) أو (المرجعية الدينية ) التي ترتكز على نظرية (النيابة العامة ) أدى إلى تضخم دور الفقهاء على حساب الأمة ، والابتعاد عن الشورى والديموقراطية . فبالرغم من قيادة الفقهاء في مطلع القرن العشرين للحركة الدستورية الديموقراطية في إيران ، وقيام الجمهورية الإسلامية على أساس الانتخابات العامة ، إلا ان الفقيه أو (المرجع الديني) ظل يتمتع بسلطات واسعة وصلاحيات مطلقة تمنحه الشرعية والقدرة على تجاوز رأي الأمة واستخدام القوة للوصول إلى السلطة ، أو تجاوز القوانين الشرعية الأساسية ، وظل مجلس الشورى مقيدا بمجلس أعلى من الفقهاء وعاجزا عن اتخاذ أي قرار لا يوافق عليه (الفقيه) . واتخذ نظام (المرجعية الدينية) شكلا فرديا مستبدا ومقدسا يتعالى فيه الفقيه · نائب الإمام عن الخضوع لإرادة الأمة أو استشارتها في عمليتي التشريع والتنفيذ .