فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 500

ويمكننا القول ان الفكر السياسي الشيعي الحديث وصل إلى (الشورى) ولم يصل إليها ، وذلك بسبب مخلفات القول بوجود (الإمام الثاني عشر ) وغيبته ، وما تسبب من افتراض (النيابة العامة ) عنه .

ولو كان الفكر السياسي الشيعي القديم (الامامي) يقبل بنظرية (الشورى) من قبل أو يؤمن بنظرية (ولاية الفقيه) لما كان بحاجة إلى افتراض وجود (الإمام المعصوم: محمد بن الحسن العسكري) بالرغم من عدم وجود أدلة علمية تثبت ذلك . ولما كان بحاجة بعد ذلك إلى القول بنظرية (التقية والانتظار) ثم افتراض (النيابة الواقعية) أو (النيابة العامة) لحل إشكالية تعطيل الحدود والجوانب الاقتصادية والسياسية وتحريم إقامة الدولة في (عصر الغيبة) . اما وقد آمن الفكر السياسي الشيعي المعاصر بنظرية (ولاية الفقيه ) فهو مطالب بإقامتها على أساس (الشورى) وحق الأمة في السيادة على نفسها وادارة شؤونها بنفسها . إذ ان إقامة نظرية (ولاية الفقيه) على أساس (النيابة العامة للإمام المهدي) يتناقض مع أساس نظرية (الغيبة) وفلسفة وجود (الإمام المعصوم) ، فضلا عن ضعف نظرية (لنيابة العامة) وعدم اعتمادها على أدلة كافية .

وكان من ألا جدر بعد إعادة النظر في أساس الفكر الامامي والتخلي عن شروط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في (الإمام) ، ان يعاد النظر في الفرضية (المهدوية) التي تفرعت عن نظرية (الإمامة الإلهية ) وحتمية وجود (الإمام المعصوم المعين من قبل الله ) . فلو اجزنا إمكانية إقامة الدولة بالفقيه العادل أو بالعادل من المؤمنين فانه لا تبقى أية حاجة إلى افتراض وجود (الإمام المعصوم) دون ان يتفاعل مع الأمة خلال اكثر من ألف عام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت