فهرس الكتاب
وإذا لم نقل بفرضية وجود الإمام الغائب ، فاننا لسنا بحاجة إلى افتراض (النيابة الخاصة أو العامة) .. ومن ثم فاننا لا نعطي الفقيه من الصلاحيات والسلطات اكثر من دوره الطبيعي الاستشاري ، ولا نجعل منه شخصية مقدسة في الفتوى والحكم كشخصية الرسول الأعظم محمد (ص) أو (الأئمة المعصومين)
لذا نعتقد ان من الضروري جدا ، في هذه المرحلة من تطور الفكر السياسي الشيعي ، بحث موضوع وجود وولادة (الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) واعادة النظر في الأدلة الفلسفية والنقلية والتاريخية التي تحدثت عن ذلك .. من اجل إعادة تصحيح الفكر السياسي الشيعي وبناء علاقات اكثر ديموقراطية بين الأمة والإمام .
وإذا تحررنا من نظرية (النيابة العامة) بعد وضوح ضعفها وعدم صحتها لعدم وجود (المنوب عنه: الإمام المهدي ) وعدم ثبوت ولادته ، فاننا يمكن ان نقيم أساس الدولة على قاعدة (الشورى) وولاية الأمة على نفسها ، بمعنى ان يكون الإمام منتخبا من الأمة ونابعا من إرادتها ونائبا عنها ومقيدا بالحدود التي ترسمها له وملتزما بالصلاحيات التي تعطيها له . وذلك لأن الأدلة العقلية تعطي للامة حق اختيار الحاكم ليحكم بالنيابة عنها ، كما تعطيها الحق في ان تهيمن على الإمام وتشرف عليه وتراقبه وتحاسبه وان تعطيه من الصلاحيات بقدر ما تشاء وحسبما تشاء ، وذلك لأن منبع السلطة في غياب النص الشرعي وعدم وجود الإمام المعين من قبل الله تعالى هي الأمة الإسلامية . حيث لا تعطي الأدلة العقلية الحاكم العادي (غير المعصوم) القابل للخطأ والصواب والانحراف والهدى ، من الصلاحيات المطلقة مثلما تعطي للرسول المرتبط بالله عبر الوحي ، ولا تساويه أبدا مع (الإمام المعصوم) .
ويمكن الاستدلال على كون الأمة هي منبع السلطة بما يلي: