فهرس الكتاب
وهنا لا بد ان نستشهد بقول الشيخ النائيني في (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) :· ان رأي الأكثرية من المرجحات لدى التعارض ، ويستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة . وهو الحل الوحيد لحفظ النظام لدى اختلاف الآراء ، وأدلة لزومه نفس أدلة لزوم حفظ النظام ، وقد التزم الرسول الأكرم في موارد عديدة بآراء الأكثرية كما في أحد والأحزاب ، والتزم الإمام علي بن أبى طالب في قضية التحكيم برأي الأكثرية وقال:· انها لم تكن ضلالة بل سوء رأي ، ولأن الأكثر قالوا واتفقوا على ذلك فوافقت ... فالحكام البشر العاديون لا بد من تحديدهم ، وإذا كانت العصمة أو التقوى تحدد الحاكم وتمنعه من الطغيان والتجاوز والاعتداء فاننا يمكن ان نصل إلى هذه النتيجة بالقوانين المسددة التي تحدد الصلاحيات للحاكم ، وذلك عن طريق:
1 -الدستور الذي يحدد الحقوق والواجبات للحاكم والمحكومين...
2 -ترسيخ مبدأ المراقبة والمحاسبة والمسئولية عبر مجلس شورى من العقلاء والخبراء والقانونيين والسياسيين ، وهو الذي يمنع الولاية من التحول إلى الملك والمالكية... .
ان طريقة الشورى تختلف عن عملية قيام الفقيه ( النائب العام المعين والمجعول من قبل الإمام المهدي) بتشكيل الحكومة الإسلامية ، بمجرد حصوله على القوة والأنصار ، حتى إذا لم تقبل به أكثرية الأمة . ويمتاز نظام الشورى عن نظام (النيابة العامة) في ان الحاكم الأعلى ( الإمام ) فيه ، غير مقدس ، وذلك بمعنى عدم اتخاذ الحاكم صفة دينية إلهية ، حتى لو كان مجتهدا عادلا ، وان قراراته غير مقدسة ، وان كانت محترمة في إطار الدستور ، وبعبارة أخرى: ان الحاكم في نظام الشورى يظل مدنيا وشعبيا ولا يرقى لكي يصبح ظل الله في الأرض .