فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 117

أمّا معاني ذلك، فإنهم قالوا للأحد (( أوّل ) )لأنهم جعلوه أوّل عدد الأيام، وقالوا للاثنين: (( أَهْوَن ) (( أَوْهَد ) )فأهون من الهَوْن وهو السّكون، ومنه قوله تعالى {يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَونًا} 1 ويدلّ (( أَوْهَدُ ) )على هذا المعنى؛ لأن الوَهْدَة الانخفاض، كأنّهم جعلوا الأوّل أعلى ثم انخفضوا في العدد.

وقالوا للثلاثاء: (( جُبار ) )؛ لأن العدد جُبِرَ به، وقوي إذ حصل به فرد وزوج2، وقيل: هو من الأَرْش: ما يُهْدر، والأَرْش: الدية3.

وقالوا للأربعاء (( دُبار ) )لأنه عندهم آخر العدد، وبه يتمّ العقد الأول، ودبر كلّ شيء مؤخره.

أمّا الخميس والجمعة فسمّيت بأشياء تصنع فيها، فاستغنوا بها عن عددها، فقالوا للخميس (( مؤنس ) )لأنّه يؤنس به لقربه من الجمعة التي يتأهّبون فيها للاجتماع.

وقالوا للجمعة (( عروبة ) )لبيانها عن سائر الأيّام، والإعراب في اللغة: الإبانة والإفصاح. وقيل: من العَرُوبة، وهي المتحبّبة إلى زوجها أو لأن كلمتهم اجتمعت، وبان لهم من الرأي ما كان خافيًا؛ فتعربوا واتّفقوا.

وتسمّى الجمعة (( حَرْبة ) )أيضًا، لبياضها ونورها وتعظيمها؛ فهي في الأيام كالحَرْبة.

وقالوا للسبت (( شِيار ) )من قولهم: شُرت الشّيء إذا أظهرته وبيّنته4.

والعَروبة بالألف واللام، وربّما لم تدخل عليها، قال القطاميّ:

1 سورة الفرقان: الآية 63.

2 ينظر: الأزمنة والأمكنة 1/270.

3 ينظر العين 6/116.

4 ينظر: الأزمنة والأمكنة 279 - 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت