الصفحة 29 من 38

أما جاك بيرك فقد ترجم عبارة"ابنة عمران"مباشرة Femme de Joachim (أي: امرأة يواكيم) وبذلك استبدل بالعلم القرآني علمًا آخر بعيدًا عنه لفظا، اعتمادا على ما ورد في بعض الأناجيل (1) من أن مريم هي ابنة يواكيم. وواضح أن في هذه الترجمة تمحلًا ظاهرًا بل انحرافًا عن جادة الصواب. فمن الخطأ المنهجي والانحراف العقدي أن نستبدل بالأعلام القرآنية أعلامًا أخرى بعيدة عنها لفظا ومسمى اعتمادا على مصادر غير إسلامية. فإذا قال القرآن الكريم إن مريم هي ابنة عمران وأخت هارون فهي كما قال القرآن ولا عبرة بما جاء في كتب الديانات الأخرى مما يخالف التسمية القرآنية التي هي المعتمد والمرجع.

إنما يجوز أن نستعمل الأعلام بصورتها المألوفة في اللغة الأجنبية إذا وجد بينها وبين نظيراتها العربية شبه قوي في اللفظ والرسم بحيث لا يجد القارئ صعوبة في الحكم بأنهما علم على مسمى واحد وإن اختلفت طريقة نطقه ورسمه باختلاف اللغات. وأما حيث يكون الشك في ترادف العلمين العربي ومقابله الأجنبي أو يخشى الخلط والالتباس، فمن الضروري الاحتفاظ بالعلم القرآني مكتوبا بالخط اللاتيني.

نماذج خاصة من الأعلام وطريقة تعامل المترجمين معها

ونختم هذه الجولة السريعة مع الأعلام القرآنية بتناول نموذج من الألفاظ القرآنية المختلف في علميتها أولا، ثم نثني باستعراض بعض الحالات التي قص فيها القرآن الكريم بإيجاز -على طريقته المعهودة في الإيجاز البليغ الوافي بالغرض- أخبار شخصيات تاريخية أو دينية ولم يذكرها بأسمائها ذكرا صريحا.

(1) لم يرد هذا الاسم إلا في الأناجيل المشكوك في صحتها Apocryphes كما أشار إلى ذلك بلاشير في معرض تعليقه على ترجمة عبارة أخت هارون، حاشية ص331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت