الصفحة 30 من 38

4-أ- نموذج الألفاظ القرآنية المختلف في علميتها: هناك كثير من الألفاظ القرآنية تعامل معها المترجمون تارة على أنها مفردات عامة ومن ثم ترجموا معناها، وتارة على أنها أسماء أعلام فأبقوها على حالها مكتوبة بالحرف اللاتيني. ومن هذه الألفاظ الجبت والطاغوت، عدن، الرقيم، سجين، زبور، مالك في آية { يا مالك... } ، عليين، سدرة المنتهى، جنة المأوى.... فلننظر على سبيل المثال كيف ترجمت العبارتان الأخيرتان:"سدرة المنتهى"و"جنة المأوى"الواردتان في سورة النجم (آيتا: 14-15) .

في كل الترجمات التي اعتمدنا عليها للمقارنة ترجمت العبارتان بما تدل عليه من معنى (مع اختلاف بين المترجمين في التعبير عن هذا المعنى: Jardin de la demeure/jujubier de la limite ؛ Lotus des confins/Jardin du refuge؛ Lotus qui marque la limite du Ciel/Sejour des Bienheureux) ، إلا عند بلاشير وفي الصيغة المنقحة لترجمة محمد حميد الله.

عمد بلاشير إلى النقل اللفظي الجزئي أي ترجم الشطر الأول من العبارة وهو"سدرة" (Jujubier) بينما اكتفى بكتابة الشطر الثاني، وهي"المنتهى"، بالحرف اللاتيني كهذا Al-Muntaha. وكذلك فعل بعبارة"جنة المأوى": ترجم الجزء الأول (جنة) واكتفى بكتابة الجزء الثاني (المأوى) بالحرف اللاتيني فجاءت العبارة كهذا: Jardin d' Al-Ma'w?.

أما في الصيغة المنقحة لترجمة حميد الله فقد نقلت العبارتين تباعا كما يلي: Sidrat-ul-Muntaha و Jardin d'Al-Mawa. وقد يبدو أن هناك اتفاقا بين الترجمتين في التعامل مع العبارتين المذكورتين. ولكنه اتفاق في الشكل فقط، أما في الجوهر فالترجمتان متباعدتان أشد ما يكون التباعد. فبلاشير آثر النقل اللفظي ليوهم القارئ أن"المنتهى"إنما هو مكان بمكة و"المأوى"بيت فاخر (villa) تحيط به حديقة في ضواحي مكة ! وهو ما أشار إليه صراحة في معرض تعليقه على العبارتين (1) .

(1) انظر الحاشيتين رقم 14 و 15، ص.560.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت