فهرس الكتاب
وبديهي أن الغاية من هذا التأويل الغريب هو طمس الصبغة الروحية الغيبية والنفحة القدسية السامية التي يستشفها كل قارئ منصف من القرآن عامة ومن أول سورة النجم التي وردت فيها العبارتان المذكورتان، بشكل خاص، وذلك بتحميل الألفاظ دلالات مادية محسوسة تقطع ما بينها وبين السماء من سبب. وذلك كله تحريف ظاهر للنص القرآني وتضليل لقارئ ترجمة معانيه.
أما لجنة مراجعة ترجمة حميد الله فقد أشارت في حاشية الترجمة المنقحة -تعليقا على العبارتين- إلى أن المقصود"بسدرة المنتهى"شجرة في السماء السابعة، و"بجنة المأوى"مأوى في الجنة (asile paradisiaque) . وهو تعليق يوحي بالمعنى الرمزي البليغ والمضمون الغيبي العميق للعبارتين، مما ينسجم مع السياق العام ذي الدلالات الروحية السامية الذي وردتا فيه. والذي نميل إليه نحن فيما يتعلق بالعبارتين المذكورتين هو ترجمة معناهما لا النقل اللفظي حتى لا يتوهم القارئ أنها تشير إلى أعلام جغرافية أو حقائق مادية محسوسة والاعتماد عند التعليق عليها على ما ورد في السنة الصحيحة المتواترة، دون الخوض في التأويلات البعيدة.
وهناك كما أسلفنا مواضع أشار فيها القرآن إلى شخصيات دينية أو تاريخية أو قص طرفا من أخبارها دون ذكرها بالاسم صراحة. ونكتفي هنا بذكر أربعة نماذج من هذه الحالات: