فهرس الكتاب
كل هذه الملاحظات تدل على أن المترجمين بحاجة ماسة إلى تحديد منهجية علمية واضحة المعالم للاستئناس بها في عملهم تفاديا للاضطراب والتخبط الذي رأينا بعض أوجهه فيما تقدم من الأمثلة. ووضع هذه المنهجية يستدعي تضافر جهود الباحثين المهتمين بالقرآن الكريم من المختصين في التفسير وغيره من علوم القرآن إضافة إلى علماء اللغة والمترجمين المشتغلين بترجمة معاني القرآن نظرية وتطبيقا.
ولا شك أن الندوات العلمية التي عقدها مشكورا مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف والتي يعتزم عقدها مستقبلا ساهمت وتساهم في الارتقاء بترجمة معاني القرآن ورفع مستواها ونشر التعاليم التي يتضمنها الكتاب الكريم بلغات العالم المختلفة. ومساهمة منا في هذا الجهد الضخم، نقترح بعض النقاط التي يمكن الاستئناس بها في نقل الأعلام القرآنية وفي ترجمة معاني القرآن الكريم عامة:
-ينبغي أن يعتمد المترجم في فهم ألفاظ القرآن الكريم ونقلها -أعلاما كانت أو مفردات عامة- على القرآن نفسه وعلى السنة الصحيحة والتفاسير الموثوقة المشهورة، ولا يعول كثيرا على المصادر اليهودية والمسيحية وآراء المستشرقين المتنطعين ممن يتحينون الفرص لإثارة الشبهات والشكوك .
-ينبغي عدم استبدال أعلام أخرى بالأعلام القرآنية بعيدة عنها لفظا ومسمى اعتمادا على مصادر غير إسلامية فلا نقول مثلا Marie fille de Joachim حيث يقول القرآن"مريم بنة عمران".
-يجوز أن نستعمل الأعلام بصورتها المألوفة في اللغة الأجنبية إذا وجد بينها وبين نظيراتها العربية شبه قوي في اللفظ والرسم بحيث لا يجد القارئ صعوبة في الحكم بأنهما علم على مسمى واحد اختلفت طريقة نطقه ورسمه باختلاف اللغات (وينطبق ذلك على أعلام مثل موسى، عيسى،آدم، يونس، أيوب إلخ) .
-إذا لم يتأكد لدينا ترادف العلمين العربي ومقابله الأجنبي أو يخشى الخلط والالتباس، فمن الضروري الاحتفاظ بالعلم القرآني مرسوما بالخط اللاتيني.