فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

د. عبد الله بن وكيل الشيخ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فتعيش الأمة الإسلامية جمعاء هذه الأيام فاجعة كبرى من جراء هذا الاعتداء الآثم من اليهود على إخواننا في غزة، ومن واجب النصرة لهم مساعدتهم بكل ما يستطيعه المسلم، ومن ذلك المال، حيث إنَّه نوع من الجهاد في سبيل الله، وقد ورد في القرآن الكريم مقدَّمًا على الجهاد بالنفس في مواضع متعدِّدة، من مثل قوله تعالى:"لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا" [النساء:95] ، وقوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ". [الأنفال:72] ، وقوله تعالى:"الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" [التوبة:20] ، وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"جَاهِدُوا اَلْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ, وَأَنْفُسِكُمْ, وَأَلْسِنَتِكُمْ"- أخرجه أحمد (3/ 124، رقم 12268) ، والدارمي (2/ 280، رقم 2431) ، وأبو داود (3/ 10، رقم 2504) ، والنسائي (6/ 7، رقم 3096) ، وأبو يعلى (6/ 468، رقم 3875) ، وابن حبان (11/ 6، رقم 4708) ، والحاكم (2/ 91، رقم 2427) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي (9/ 20، رقم 17576) ، والضياء (5/ 271، رقم 1902) .

وقد سارع -ولله الحمد- كثير من المسلمين إلى نصرة إخوانهم هناك بما قدموه من المال، وحيث إن من أصناف المال مال الزكاة، والمسلمون هناك تجتمع فيهم كثير من أوصاف من تدفع لهم الزكاة؛ فهم فقراء ومساكين، ومجاهدون في سبيل الله، وغارمون، ونظرًا لما تقرر عند جماهير أهل العلم من جواز تعجيل الزكاة، ولما صدرت به الفتاوى قديمًا وحديثًا من مشروعية تعجيل الزكاة في مثل ظروف المسلمين هذه الأيام في غزة؛ أحببت أن أجلي هذه المسألة ببحث سريع؛ حتى لا يقع ارتياب في هذا الجواز، مستحضرًا أقوال أهل العلم، ومناقشة لها، وصولًا إلى الراجح بعونه تعالى، ثم ختمت البحث بجملة من فتاوى علماء العصر الحديث في خصوص المسألة، وفي ظروف مشابهة لما نعيشه هذه الأيام .. ... فأقول مستعينا بالله سبحانه: اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل تمام الحول على قولين:

القول الأول:

جواز تعجيل الزَّكاة:

وقد ذهب إلى هذا القول أكثر أهل العلم، ومنهم:

عطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعي، والضّحّاك، والحَكَم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، والحسن البصري، والحسن بن صالح بن حَي، والزهري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأبو عبيد، وزُفَر، وأحمد، وإسحاق بن راهُوْيَه.

أدلة القول الأول:

1 -حديث علي رضي الله عنه: أنّ العباسَ سألَ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن تعجيل صدقته قبل أنْ تَحِلَّ، فرخّص له في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت