فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 6

وعن عليٍّ رضي الله عنه .. فذكر قصّة في بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه ساعيًا، ومنع العباس صدقته، وأنّه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ما صنع العباس، فقال:"أمَا علمتَ يا عُمَرُ أنّ عَمّ الرجل صِنْو أبيه، إنّا كُنّا احتجنا، فاستسلفنا العبّاس صدقة عامين". وفي رواية: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تعجّل من العبّاس صدقة عام أو صدقة عامين.

قال البيهقي: (وفي هذا إرسال بين أبي البَخْتَري وعليّ رضي الله عنه، وقد ورد هذا المعنى في حديث أبي هريرة من وجهٍ ثابت عنه) .انتهى.

قلت: وقد استدلّ بهذا الحديث أكثر أهل العلم على جواز التعجيل.

قال صالح بن أحمد: قال أبي: يُعجِّل من الزَّكاةِ للسَّنة؛ لأنّ النّبي صلى الله عليه وسلم تعجّل صدقة العبّاس، وقال:"إنّا كنّا تعجّلنا صدقة العبّاس العام عام أوّل".

2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمَرَ على الصّدقة، فقيل: منع ابنُ جميل وخالدُ بن الوليد والعبّاسُ عَمُّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يَنْقِمُ ابنُ جَميلٍ إلّا أنّه كان فقيرًا فأغناه الله، وأمّا خالدٌ فإنّكم تظلمون خالدًا؛ قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأمّا العبّاس، فهي علي، ومثلها معها". ثم قال:"يا عُمَرُ! أمَا شعرتَ أنّ عَمّ الرّجُلِ صِنْوُ أبيه".

وفي رواية:"وأمّا العبّاس بن عبد المطلب، فعمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي عليه صدقة، ومثلها معها".

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ عَمّ الرجل صنو أبيه". وأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم تعجّل من العبّاس صدقة عامين في عام.

3 -حديث نافع: أنّ ابنَ عمر كان يُعطي زكاة الفِطر الذين يقبلونها، وكانوا يُعْطَوْنَ قبل الفطر بيومٍ أو يومين.

قال الشافعي: وبهذا نأخذ. يعني: في القول بجواز تعجيل الصدقة.

4 -واستدلّ الشافعي على جواز تعجيل الزكاة، بقاعدةٍ استقرأها، وصاغها بقوله:"لله تبارك وتعالى حق على العباد في أنفسهم وأموالهم: فالحق الذي في أموالهم إذا قدَّموه قبل محلّه: أجزأهم".

ثم استدلّ على هذه القاعدة بأدلّة، منها:

أ- قوله تعالى:"فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا".

قال الشافعي: فبدأ بالمتاع قبل السَّراح.

ب- واستدلّ أيضًا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليمين:"فليكفِّر عن يمينه، وليأت الذي هو خير"، ثم على ما ثبت عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، منهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ربما كَفَّر عن يمينه قبل أن يحنث، وربما كَفَّر بعد ما يحنث.

وفي هذه الأخبار: جواز تقديم الكفَّارة (وهي عبادة مالية) ، على الحِنْث (وهو شرط وجوب الكفّارة) ، ومثله: جواز تقديم الزكاة (عبادة مالية) ، قبل تمام الحول (شرط وجوب الزكاة) .

ج- واستدلّ كذلك بحديث نافع - المتقدِّم - في تقديم ابن عمر زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت