5 -استدلّ كذلك السرخسي وابنُ رجب - وغيرهما - على جواز تعجيل الزكاة، بالقاعدة الفقهية:
(العبادات كلّها: سواء كانت بدنيّة، أو ماليّة، أو مركّبة منهما - لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب، وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب) .
ومن فروع هذه القاعدة: (زكاة المال: يجوز تقديمها من أوّل الحول بعد كمال النصاب) .
وبناءً على هذه القاعدة: فإنّ القول بجواز تعجيل الزكاة: منوط بملك النِّصاب، وهو سبب وجوب الزَّكاة ..
(فإن لم يكن عنده نصاب، وقال: سأعجِّل زكاة مالي؛ لأنه سيأتيني مال في المستقبل، فإنّه لا يجزئ إخراجه؛ لأنّه قدّمها على سبب الوجوب، وهو مِلك النِّصاب، مثال ذلك: رجل عنده(190) درهمًا، فقال: أريد أن أزكّي عن (200) ، فلا يصح؛ لأنّه لم يكمل النِّصاب، فلم يوجد السبب، وتقديم الشيء على سببه لا يصح. فإنْ ملك نصابًا، وقدّمها قبل تمام الحول: جاز؛ لأنّه قدّمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأنّ شرط الوجوب: تمام الحول).
6 -مبنى فرض الزكاة في الإسلام على رعاية الفقراء، ورعاية أرباب المال من جهة أخرى، والقول بجواز التعديل فيه مصلحة عاحلة للفقير، ولا يتعارض مع مصلحة صاحب المال المتطوِّع بالتعجيل.
7 -القول بجواز تعجيل الزكاة، مظهر من مظاهر التخفيف التي دعا إليها الشّارع؛ وقد ورد التخفيف في الشّرع على ستة أوجه:
أحدها: بإسقاط المفروض: كإسقاط الحج عن الفقير، والصّلاة عن الحائض والمجنون والمغمَى عليه.
الثاني: بالتنقيص: إمّا من الأصل: كالقصر في السفر، أو من الأركان: كالإيماء في أفعال الصلاة للمريض.
الثالث: بالبدل: كمسح الرأس بدلًا عن غسلها، ومسح الخفّ عن غسل الرجلين، والتيمم عن الماء، والعاجز عن الصيام بالفدية.
الرابع: بالتقديم: كالجمع بين الصّلاتين، وتعجيل الزّكاة.
الخامس: بالتأخير: كالجمع والإفطار للمعذور.
القول الثاني:
لا يجوز تعجيل الزَّكاة:
حُكِيَ ذلك عن الحسن، وهو مذهب مالك، وقول ربيعة،
وداود، وهو اختيار ابن المنذر، وأبي عبيد بن جويرية البغدادي قاضي مصر. وعند هؤلاء الفقهاء: أنّه مَن تعجّل قبل الحلول أعاد.
وقال الثوري: أحبّ إليَّ أنْ لا يُعَجِّلها.
أدلّة عدم جواز تعجيل الزكاة:
1 -حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول".