وفيه: نفى وجوب الزكاة واسمها، وإذا كان الاسم منفيًّا لم يكن الإجزاء واقعًا.
* وقد أجاب أصحاب القول الأول على هذا الحديث، من وجهين:
الأول: أنّ حديث ابن عمر لا يصح مرفوعًا، وإنما هو موقوف على ابن عمر، قوله.
الثاني: أنّه لا تعارض بين حديث ابن عمر وبين حديث العباس وأبي هريرة وغيرها من الأخبار الواردة في جواز التعجيل؛ وذلك لأنّ المقصود بحديث ابن عمر: أنّه لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول، والمال المستفاد هو: (المال الذي حصل للرجل في أثناء الحول من هبة أو ميراث أو مثله، ولا يكون من نتائج المال الأول) .
قال الترمذي: (وقد رُوِيَ عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"أنْ لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول"، وبه يقول: مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحق) .
كما أنه يمكن الجواب من وجه آخر، وهو أن الحديث ينفي الوجوب، ولكنه لا ينفي الجواز، فبين الأمرين فرق ظاهر.
2 -واستدلّ مالكٌ على عدم الإجزاء بأنّ: الذي أدّاها قبل أنْ يتقارب ذلك بمنزلة الذي يصلِّي الظهر قبل أن تزول الشمس. ورُوِيَ هذا الاستدلال عن الحسن البصري، قال: إنّ للصلاة وقتًا وللزكاة وقتًا، فمَن صلّى قبل الوقت: أعاد، ومَن زكّى قبل الوقت: أعاد.
* الجواب على هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن (الأجل إذا دخل في الشيء رفقًا بالإنسان، فإنّ له أن يسوغ من حقه ويترك الارتفاق به، كمَن عجّل حقًّا مؤجّلًا لآدمي، وكمَن أدّى زكاة مال غائب عنه وإنْ كان على غير يقين من وجوبها عليه؛ لأنّ من الجائز أن يكون ذلك المال تالفًا في ذلك الوقت) .
وأما الصلاة والصيام فتعبُّد محض، والتوقيت فيهما غير معقول المعنى، وإنّما هو التكليف والابتلاء، فيجب أن يُقتَصرَ عليه.
الثاني: إنّ الأخبار المتظاهرة على جواز التعجيل ترد القياس الوارد في الاستدلال المذكور.
الترجيح:
مما تقدَّم يتبيّن أن القول بالجواز أرجح من ناحية الدليل، ومن ناحية النظر والفقه، و أنّ التعجيل جائز لسنة أو لسنتين أو أكثر ما وَجدت الحاجة موضعها .. فإنّه إذا صحّ أصل التعجيل؛ فإنّ زمن التعجيل يُترك تعيينه بحسب الحاجة النازلة، وقد رأينا مَن يذهب إلى جواز التعديل لثلاث سنوات، وهناك مَن أطلق القول بجواز التعجيل دون تعيين زمن، وهذا هو الأظهر، فإنّ ورود ذِكر السنة أو السنتين في بعض الأخبار لا يُستفاد منه اشتراط السنة أو السنتين في صحّة التعجيل، والله تعالى أعلم.
ثم نختم هذا البحث بجملة من الفتاوى لبعض أعلام العصر، رحم الله من لحق منهم بربه، وثبّت من بقي منهم ..
1 -اللجنة الدائمة:
س: هل يجوز لي إخراج زكاة المال مُقَدَّمة طول السَّنة في شكل رواتب للأُسَر الفقيرة في كل شهر؟