عشرة (2+2+3+3+4+4=18) .
ثالثًا: وادعى فريق ثالث أن الآية الكريمة: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} ، تبيح تعدد الزوجات بدون حصر للأسباب التالية:
1 -أن صيغة: (( ما طاب لكم ) )تفيد العموم، وأن (( مثنى وثلاث ورباع ) )كلمات معدول بها عن أعداد مكررة إلى غير نهاية ذكرت بعد صيغة العموم السابقة الذكر على سبيل المثال لا الحصر والتحديد وأنها بهذا الوضع تفيد رفع الحرج عن المسلم في تزوج من شاء من الزوجات إلى غير حد.
2 -أن الزواج كملك اليمين كلاهما غير مقيد بعدد.
3 -أن الأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقييد تعدد الزوجات بأربع إنما هي أخبار آحاد، وخبر الآحاد لا ينسخ به القرآن الذي فهموا منه أنه يبيح تعدد الزوجات بدون حد.
ونقول لهؤلاء: إن المراد هو أحد هذه الأعداد، فمثنى يراد / بها اثنين، وكلمة ثلاث يراد بها ثلاثة، وكلمة ورباع يراد بها أربعة، وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات هي للتخيير وليست للجمع، فقد أجمعت الأمة الإسلامية على أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع نسوة، ولم ينقل عن أحد في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده إلى يومنا هذا أنه جمع بين أكثر من أربع زوجات، وأن فهم هؤلاء للآية الكريمة: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} فهم خاطئ بني على أساس خاطئ، ولو كان تعدد الزوجات يباح في الإسلام إلى تسع أو إلى ثماني عشرة أو إلى ما لا نهاية لصرح القرآن بهذا ولم يدع للمسلمين مجالًا للشك والحيرة، كما أن تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأكثر من أربع زوجات يعتبر من خصوصياته التي لا يجوز الاقتداء به فيها [1] .
وقد يسأل بعض من الناس عن حكمة تحديد الإسلام للحد / الأقصى لعدد الزوجات بأربع فقط لا أقل ولا أكثر. وهنا نقول: إن التحديد العددي لكثير من الأمور شيء يعلمه الله - سبحانه وتعالى - وحده، فبالنسبة للأمور الشرعية لا نعلم لماذا كان عدد الصلوات المفروضة في اليوم والليلة خمس صلوات فقط؟ ولماذا لم تكن أربعًا أو ستًا؟ ولا نعلم شيئًا
(1) انظر هذه القضية في كتاب تعدد الزوجات لعبد التواب هيكل ص22 - 54.